في قراءة سوسيولوجية رصينة تتجاوز الأرقام الجافة لتلامس عمق التحولات الديموغرافية والاجتماعية، صدر حديثاً عن دار النشر المغربية "لبيب كتاب" (LABIBOOK) المؤلف الجديد للباحث والصحافي محمد بوندي تحت عنوان "المواطنون الجدد لأوروبا.. المهاجرون المغاربة بإسبانيا".
ويقدم الكتاب، الصادر باللغة الفرنسية، مقاربة استقرائية علمية ترصد ملامح الهجرة المغربية في الجارة الشمالية، مستنداً إلى معايشة ميدانية وتقارير إحصائية رسمية تعكس واقع "جيل جديد" من المهاجرين الذين يعيدون تشكيل خارطة الحضور المغربي في القارة العجوز.
ويبرز بوندي في مؤلفه التحول الجذري في السياسة الاستيعابية لإسبانيا، التي لم تعد تكتفي بمجرد استقبال اليد العاملة، بل باتت تطمح بشكل جلي إلى استقطاب نخب شابة ومثقفة تلتزم بالضوابط القانونية وتساهم في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
وتوقع الكتاب أن يلامس عدد المغاربة المقيمين بصفة قانونية في إسبانيا سقف المليون شخص بحلول عام 2026، مما يكرس الجالية المغربية كقوة بشرية فاعلة ومؤثرة في النسيج الإسباني، مدفوعة برغبة مشتركة في الاندماج والمواطنة الكاملة.
وعلى مستوى المؤشرات الرقمية التي تعكس هذا النجاح الاندماجي، كشف الإصدار أن ربع المهاجرين المغاربة في إسبانيا تمكنوا من الحصول على الجنسية المزدوجة خلال العقد الممتد بين عامي 2013 و2023، وهي خطوة قانونية تمنحهم كامل الحقوق في التنقل والعمل والدراسة داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.
كما تعزز هذا الحضور بانخراط لافت في المنظومة المؤسساتية، حيث سجلت الإحصائيات وجود أكثر من 365 ألف مغربي ضمن نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، ما يعكس انضباطاً مهنياً ومساهمة مباشرة في صناديق الدولة المضيفة.
وقد شهدت العاصمة الرباط لقاءً فكرياً متميزاً بمناسبة تسلم المؤلف لنسخ كتابه الجديد من الناشر، بحضور القامة السوسيولوجية البارزة الأستاذ مصطفى محسن.
ويعد هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة المغربية، كونه يجمع بين الرصد الصحفي الدقيق والتحليل السوسيولوجي العميق، مقدماً صورة واقعية للمهاجر المغربي كـ "مواطن أوروبي" جديد، استطاع التوفيق بين هويته الأصلية وقيم المجتمع المضيف، ليصبح جسراً بشرياً وحضارياً بين ضفتي المتوسط.






