تتجه أنظار المغاربة بكثير من القلق نحو محطات الوقود، مع حلول منتصف ليلة الثلاثاء 31 مارس 2026، وسط توقعات مهنية بزيادات جديدة في أسعار الغازوال والبنزين.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من الارتفاعات لتزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على المواطنين، في ظل سياق دولي مضطرب تقوده التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي جعلت أسعار الطاقة رهينة "للتصعيد العسكري" المفتوح.
وفي قراءة تحليلية لهذا الوضع، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، عن أرقام صادمة تعكس الفجوة الكبيرة بين الأسعار العالمية والوطنية.
وأوضح اليماني في تصريح صحفي، أن سعر لتر الغازوال في السوق الدولية، الذي يناهز حالياً 11 درهماً، من المرتقب أن يقفز في المحطات المغربية إلى نحو 18 درهماً بمجرد إضافة الضرائب ومصاريف التوصيل (5 دراهم) وهامش ربح الموزعين (2 درهم)؛ وهو سعر اعتبره اليماني "فوق طاقة" أغلب الأسر المغربية، مؤكداً أن الدعم الاستثنائي المخصص للمهنيين لم يعد كافياً لفرملة تداعيات الغلاء على المعيش اليومي.
وأمام هذا التهديد للأمن الطاقي والقدرة الشرائية، يرى اليماني ضرورة القطيعة مع السياسات الحالية، بدءاً من التراجع الفوري عن قرار تحرير أسعار المحروقات وتسقيف أرباح الموزعين، بعيداً عما وصفه بـ "التقارير الإنشائية" لمجلس المنافسة. كما شدد على أهمية التدخل الضريبي عبر تخفيض أو تعليق الرسوم المطبقة على الوقود بشكل مؤقت لتخفيف العبء عن المستهلكين، أسوة بتجارب دول أوروبية واجهت الأزمة بمرونة أكبر.
وعلى المستوى الهيكلي، تبرز قضية مصفاة "سامير" بالمحمدية كحجر زاوية في أي مخطط جدي للاكتفاء الذاتي؛ حيث دعا اليماني الدولة المغربية إلى استعادة أصول المصفاة ضمن مسطرة التفويت القضائي عبر مقاصة الديون، لإحياء نشاط التكرير والتخزين.
ويرافق هذا المطلب دعوة موازية لمراجعة الإطار القانوني لقطاع الطاقة بما يضمن سيادة الدولة وقدرتها على الرقابة الفعلية، وضمان توفر المخزونات الاستراتيجية التي تقي البلاد شر الانقطاعات المفاجئة في التزويد.
وفي سياق متصل، يقترح الفاعلون النقابيون حلولاً قطاعية واجتماعية تشمل اعتماد "غازوال مهني" مدعم للمقاولات النقلية، مع ضرورة تطهير قطاع النقل من نظام "المأذونيات" والريع.
ويؤكد اليماني أن مواجهة التضخم تتطلب أيضاً إجراءات مباشرة لدعم القدرة الشرائية عبر الرفع من الأجور وتعزيز الدعم الاجتماعي، مع التصدي الصارم لممارسات الاحتكار والتحكم في الأسواق التي تستغل الأزمات الدولية لمضاعفة الأرباح.
ويرى متتبعو الشأن الاقتصادي أن الواقع الجيوسياسي الراهن، الذي يربط سعر البرميل بمسار الصواريخ، يفرض استنفار "الذكاء الجماعي" لوضع مخطط وطني يحصن السيادة الطاقية للمملكة، ويعيد التوازن المفقود بين متطلبات السوق والعدالة الاجتماعية.






