سياسة واقتصاد

الجزائر بعد شهر من الصمت.. خطاب مرتبك بين مجاملة إيران ومغازلة الخليج!

مصطفى العلمي (مدون)

بعد شهر كامل من اندلاع المواجهة الأمريكية الإيرانية، خرج الخطاب الجزائري أخيراً… ولكن كيف خرج؟ محتشم، مرتبك، ومليء بالتناقضات التي تفضح أكثر مما تبرر.


أحمد عطاف لم يتحدث عن دول الخليج التي تتعرض لضربات مباشرة، بل لجأ إلى عبارة فضفاضة: "الدول العربية".

لماذا هذا التعميم المتعمد؟ ببساطة، حتى لا يحرج نفسه بالاصطفاف الواضح، وحتى لا يغضب طهران ولا يغلق باب المناورة مع الخليج.


الأخطر من ذلك، هو ازدواجية التوصيف: ما تقوم به إيران أصبح "اعتداءات عسكرية"، بينما ما تقوم به إسرائيل هو "عدوان".

الفرق هنا ليس لغوياً فقط، بل سياسي عميق: هناك تمييع مقصود، وتخفيف لوصف أفعال إيران، مقابل تشديد اللهجة تجاه إسرائيل. هذه ليست زلة لسان… هذا موقف محسوب.


السؤال الحقيقي: لماذا انتظرت الجزائر شهراً كاملاً؟

هل كانت تترقب مآلات الصراع؟

هل كانت تراهن على صمود محور إيران؟

أم أنها أدركت متأخرة أن هذا المحور يتفكك، وأن الرهان عليه صار عبئاً لا مكسباً؟

ثم ماذا عن التناقض الأكبر؟

إدانة "العدوان الإسرائيلي" في الخطاب… وفي الواقع، ضخ الغاز الذي ينتهي بشكل غير مباشر في السوق الإسرائيلية عبر أوروبا!

هل هي سياسة مبدئية أم براغماتية مفرطة لدرجة التناقض الصارخ؟


الجزائر تحاول اللعب على كل الحبال، لكنها بدأت تفقد توازنها.

خطاب رمادي في زمن لا يقبل إلا الوضوح.

مواقف مترددة في لحظة تحتاج إلى حسم.

وفي النهاية، يبقى السؤال المفتوح:

هل نحن أمام مراجعة حقيقية في السياسة الجزائرية؟

أم مجرد محاولة متأخرة لإعادة التموضع بعد أن تغيرت موازين القوى؟