مجتمع وحوداث

المغرب يستقبل ربيع 2026 بنسبة ملء السدود تتجاوز 72%

الحسن زاين
دخل المغرب فصل الربيع لعام 2026 تحت مؤشرات مائية استثنائية تبعث على التفاؤل في الأوساط الرسمية والشعبية على حد سواء؛ حيث سجلت الحقينة الإجمالية للسدود قفزة نوعية لتصل إلى 72.15%، وهو رقم يعكس تحولاً جذرياً في الوضعية المائية للمملكة.

 هذا المنسوب المرتفع، الذي تحقق بفضل توالي التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي عمت مختلف الجهات منذ مطلع الموسم، يمثل انتقالاً حقيقياً من مرحلة "القلق المائي" الضاغط إلى مرحلة "الاستقرار الاستراتيجي"، مما يعزز الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين والفلاحين في قدرة المنظومة المائية على تلبية حاجيات الموسم الحالي ومواجهة التحديات المستقبلية.

​ويكشف التحليل المقارن للمعطيات الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي عن حجم الإنجاز الميداني الذي تحقق في ظرف عام واحد؛ ففي حين لم تكن نسبة ملء السدود تتجاوز 36.59% في نفس الفترة من السنة الماضية (21 مارس 2025)، استقر المخزون الحالي اليوم عند سقف 12.381,94 مليون متر مكعب. 

وتأتي هذه الوفرة المائية نتيجة مباشرة للمنخفضات الجوية المتعاقبة التي عرفتها البلاد، والتي لا يزال أثرها مستمراً من خلال جريان الوديان وانتعاش الفرشات المائية، مع توقعات باستمرار هذا الزخم المطري طوال الأسبوع الموالي للعيد، مما يرشح الأرقام الحالية لمزيد من الارتفاع قبل متم فصل الربيع.

​وعلى مستوى التوزيع المجالي، أظهرت الأحواض المائية أداءً قوياً يعكس نجاعة السياسة الوطنية للسدود؛ حيث تصدر حوضا "اللوكوس" و"أبي رقراق" القائمة بنسب ملء تجاوزت 91% و92% على التوالي، وهو ما يضمن استمرارية التزود بالماء الشروب للمحور الحضري الممتد بين الرباط والدار البيضاء دون أي اضطرابات.

 وفي ذات السياق، يبرز حوض "سبو" كركيزة أساسية للأمن المائي الوطني بعد أن تخطت حقينته 4.5 مليارات متر مكعب، مدعوماً بالأداء التاريخي لسد "الوحدة"، الأكبر في المملكة، والذي يستحوذ وحده على ربع المخزون الوطني، مما يمنح دفعة قوية لمشروع "الطريق السيار للماء" الهادف لتحقيق العدالة المائية بين الأحواض الغنية وتلك التي في طور التعافي.

​وبعيداً عن أحواض الشمال، حملت المعطيات أخباراً سارة لحوض "أم الربيع" الذي سجل تحسناً لافتاً بوصوله إلى 55.99% مقارنة بنسبة لم تكن تتعدى 9.9% العام الماضي، فيما استعاد سد "المسيرة" الاستراتيجي بريقه ببلوغه 33.12% بعد سنوات من التراجع الحاد الذي هدد التوازن المائي بوسط البلاد. 

هذا التحسن الشامل لم يقتصر على المنشآت الكبرى، بل امتد ليشمل سدوداً متوسطة وصغيرة بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى (100%) مثل سدود "النخلة"، "مولاي الحسن بن المهدي"، و"دار خروفة"، مما يوفر لصناع القرار في القطاع الفلاحي هوامش أوسع لبرمجة دورات سقي منتظمة تضمن مردودية جيدة للمحاصيل الأساسية.

​ورغم هذا المشهد الذي يطغى عليه "التفاؤل الحذر"، تشدد المصادر الرسمية على أن بلوغ عتبة 72% لا يعني بأي حال من الأحوال العودة إلى نمط الاستهلاك المفرط، بل يجب أن يكون حافزاً لترسيخ ثقافة الترشيد. فالتحسن الحالي، وإن كان يقلص مخاوف الانقطاعات المائية في الحواضر الكبرى، فإنه يفرض مواصلة الاستثمارات الهيكلية في محطات تحلية مياه البحر والربط البيني بين الأحواض، لضمان استدامة هذه الموارد وتحويل "طفرة 2026" من مجرد انتعاشة ظرفية مرتبطة بالمناخ إلى ركيزة صلبة للأمن المائي الوطني في مواجهة التغيرات المناخية المتقلبة.