فن وإعلام

محاولات جزائرية لـ'تعميم' التراث المغربي كإرث مشترك تثير السخرية

كفى بريس

​أثارت خرجة إعلامية جديدة لأحد الأذرع المقربة من النظام العسكري الجزائري موجة عارمة من السخط والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد محاولة يائسة للسطو على المسمى التاريخي والحضاري للمملكة المغربية.

 وادعى الإعلامي الجزائري سعيد بن سديرة، في تدوينة أثارت الكثير من الجدل، أن اسم "المغرب" يمثل إرثاً مشتركاً لكل دول شمال إفريقيا، زاعماً أن المصطلحات المرتبطة بالهوية المغربية، كالخط واللباس والموسيقى والمطبخ، هي ملكية حضارية عامة تمتد من غرب ليبيا وصولاً إلى المحيط الأطلسي، في محاولة صريحة لتميع الخصوصية الوطنية المغربية الضاربة في عمق التاريخ.

​ولم تقف المزاعم عند حدود التراث المادي، بل امتدت لتطال السيادة التاريخية، حيث حاول بن سديرة تصوير استقلالية الدولة المغربية كنوع من "الاستيلاء" على الاسم قبل استقلال بقية دول المنطقة، متجاهلاً الحقائق التاريخية التي تؤكد استمرارية الدولة المغربية لقرون طوال، في وقت كانت فيه مناطق مجاورة ترزح تحت وطأة الحكم العثماني.

 وقد اعتبر مراقبون أن هذه الأطروحات لا تعدو كونها "هروباً إلى الأمام" ومحاولة لصناعة هوية مستعارة عبر تذويب الفوارق الحضارية التي تميز المغرب ككيان سياسي واجتماعي مستقل منذ ما يزيد عن 12 قرناً.

​وفي ردود فعل عاكسة للوعي الشعبي، فند نشطاء مغاربة هذه الادعاءات عبر التأكيد على أن الحضارة ليست مجرد مسميات تُمنح، بل هي تراكم تاريخي ناتج عن استقرار سياسي وثقافي طويل. 

وأشار متابعون إلى أن الخصوصية المغربية في العمارة، والنقش على الجبس، وفنون الزليج، وتقاليد الأعراس، هي نتاج "عبقرية مغربية" خالصة لا تجد لها نظيراً في دول الجوار التي خضعت لسيطرة قوى خارجية متعددة طمست الكثير من معالم هويتها الخاصة، مما جعلها اليوم تعيش "أزمة هوية" تحاول علاجها عبر استهداف الموروث المغربي.

​وشددت الردود القوية على أن محاولة "شخص مجهول الهوية" المحاضرة في التاريخ لن تغير من واقع الأمر شيئاً، فالعواصم التاريخية للمملكة مثل الرباط وفاس ومراكش كانت، ولا تزال، شواهد حية على حكم سلاطين المغرب الذين بسطوا نفوذهم وسلطتهم التاريخية، في حين كانت دول أخرى مجرد مقاطعات تابعة. 

وأجمع النشطاء على أن فشل محاولات "سرقة التراث" المادي انتقل الآن إلى محاولة يائسة لسرقة "الاسم" والرمزية السياسية، وهي محاولات اصطدمت بجدار سميك من الحقائق التاريخية والاعتزاز الوطني المغربي.