رأي

عبد الصمد بن شريف: الدول لا تفشل بسبب خصومها فقط، بل بسبب أخطاء نخبها

ما نراه اليوم في جزء من الفضاء العمومي، في السياسة 

و الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لا يتعلق فقط باختلافات مشروعة في البرامج أو الرؤى والتصورات، بل يتجاوز ذلك إلى صراعات مواقع مكشوفة، وحروب امتيازات، وحملات تشويه متبادلة، واستسهال خطير للتخوين، وكأن السياسة تحولت إلى معركة كسر عظام لا رابح فيها.

بعض الفاعلين مستعدون لاعتماد إستراتيجية "الأرض المحروقة": إذا لم ننتصر نحن، فليخسر الجميع، وهو منطق لا يمكن أن يقود إلا إلى إنهاك الدولة وإضعاف المجتمع.

في السياق المغربي، تتضاعف خطورة هذه السلوكيات. فالبلاد تقف أمام استحقاقات كبرى سياسيًا واقتصاديًا واستراتجيا وسياديا ورمزيًا. 

المغرب مطالب بتعزيز الجبهة الداخلية وتنقية الأجواء لتقوية موقعه في مسار المحادثات المتعلقة بتنزيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء لإنهاء نزاع مفتعل عمّر أكثر من نصف قرن، وتنتظره مواعيد انتخابية يفترض أن ترسخ الشرعية والثقة. 

وفي الأفق كذلك رهانات دولية وازنة من بينها تنظيم مشترك لكأس العالم مع إسبانيا والبرتغال، بما يحمله ذلك من اختبار لقدرة الدولة على التدبير والحكامة والصورة الدولية.

هذه ليست مناسبات احتفالية أو فرصًا للاستهلاك الإعلامي، إنها اختبارات دولةاختبارات لمدى صلابة المؤسسات، ونزاهة التنافس، وجودة التخطيط، ونجاعة التنفيذ، والعالم لا يحكم علينا بالشعارات، بل بالنتائج. لا بما نقوله عن أنفسنا، بل بما ننجزه فعليًا.

ومن هنا يصبح العبث السياسي ترفًا مكلفًا، والشعبوية خطرًا استراتيجيًا، والصراعات الصغيرة نوعًا من الانتحار الجماعي، لأن الدول لا تفشل بسبب خصومها فقط، بل بسبب أخطاء نخبها.