كشف اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" المنعقد الجمعة في دار السلام بتنزانيا، عن واحدة من أخطر أزمات الثقة في تاريخ المنظومة الكروية القارية، بعدما تحول إلى "جلسة استجواب" عاصفة وضعت نزاهة التحكيم الإفريقي على المحك.
الاجتماع الذي استغرق قرابة خمس ساعات من المواجهة المباشرة، فجّر مفاجأة من العيار الثقيل حين أقرّ رئيس لجنة التحكيم، الكونغولي سفاري كابيني، بوجود "تدخلات فوقية" وتوجيهات مسبقة لطاقم تحكيم نهائي كأس أمم إفريقيا، في اعتراف ضمني بخرق مبدأ استقلالية القرار التحكيمي فوق الميدان.
وجاء هذا الاعتراف الصادم رداً على حصار ماراثوني من أعضاء المكتب التنفيذي، يتقدمهم الجزائري وليد صادي والكاميروني صامويل إيتو، حيث أقر كابيني بأن اللجنة منحت تعليمات صريحة للحكام بضرورة "تجنب" إشهار البطاقات الصفراء في وجه لاعبي المنتخب السنغالي خلال المباراة النهائية، تحت ذريعة "الحفاظ على جمالية اللقاء وعدم إفساده".
هذا الإقرار الصريح بوجود "هندسة مسبقة" لمسار القرارات الانضباطية، اعتُبر دليلاً دامغاً على تدخل الأمانة العامة ولجنة التحكيم في توجيه نتائج المباريات الكبرى، مما أفقد البطولة صبغتها التنافسية العادلة.
ولم يتوقف كشف المستور عند هذا الحد، بل امتد ليعري تخبطاً إدارياً غير مسبوق؛ إذ واجه رئيس اللجنة انتقادات لاذعة حول آلية "التعيينات عبر الواتساب" واختيار حكام يفتقرون للخبرة لمواجهات مصيرية، فضلاً عن تعيين نفس الحكم لمباراتي الافتتاح والنهائي.
وأمام ذهول الحاضرين، برر كابيني بعض هذه التجاوزات بكونه "لا يعرف الحكام جيداً"، وهو التصريح الذي عكس حالة من الهواية في إدارة أهم لجان الاتحاد القاري، ووضع رئيس "الكاف" باتريس موتسيبي في حرج بالغ دفعه لمغادرة القاعة تحت الضغط دون اتخاذ أي قرار إصلاحي.
إن ما تم كشفه في هذا الاجتماع يتجاوز كونه أخطاءً بشرية عادية، بل يرقى ليكون اعترافاً بـ "سياسة التعليمات" التي تحكم صافرة القارة السمراء. ومع غياب الأمين العام "فيرون" عن المشهد وتصاعد لغة التشكيك، يجد رئيس "الكاف" نفسه أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما تطهير شامل للجنة التحكيم والأمانة العامة، أو مواجهة تمرد جماعي من الاتحادات الكبرى التي لم تعد تقبل بإدارة شؤون الكرة الإفريقية بعيداً عن الشفافية والقانون.






