أشادت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بالجهود الاستثنائية التي بذلتها السلطات العمومية المغربية في تدبير أزمة الفيضانات الأخيرة التي ضربت مناطق واسعة في شمال وغرب المملكة.
وأكدت الرابطة، في تقرير أولي أصدرته يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، أن الدولة أظهرت جاهزية عالية وقدرة ملموسة على التدخل الفوري لحماية السكان المتضررين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمنة روح التنسيق الفعال والمنظم الذي طبع عمليات الإغاثة والإيواء في المناطق الأكثر تضرراً.
وأوضح التقرير، أن عمليات الإجلاء الوقائي الاستباقية شملت مناطق حيوية كالقصر الكبير والمكرن وسيدي عياش ودار الكداري والحوافات، حيث جرى نقل الأسر المتضررة إلى مراكز إيواء مؤقتة ومخيمات احترازية مجهزة.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن سرعة هذا الانتقال اللوجستيكي تعكس التزاماً صريحاً بالمعايير الدولية والدستورية، لا سيما ما يتعلق بحماية "النازحين داخلياً" وضمان حقهم في الحياة والسلامة الجسدية، استناداً إلى المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي والمواثيق الدولية والافريقية لحقوق الإنسان التي يكرسها الدستور المغربي.
وفي تفاصيل الدعم الميداني، سجلت الرابطة تعبئة شاملة للإمكانيات البشرية والتقنية، تميزت بتكامل نموذجي بين المصالح المدنية والعسكرية، شملت القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية والسلطات الترابية. هذا العمل المشترك لم يقتصر فقط على تأمين المسارات اللوجستيكية لنقل السكان، بل امتد ليشمل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة وضمان ولوج المتضررين للخدمات الضرورية في أماكن الإيواء، مما شكل مؤشراً قوياً على نجاعة المقاربة المؤسساتية في إدارة الكوارث الطبيعية الكبرى.
وعلى الرغم من التقدير العام لمستوى الاستجابة، لم يغفل التقرير رصد جملة من التحديات القائمة التي تستوجب معالجة فورية، وفي مقدمتها الانقطاع المؤقت لعدد من التلاميذ عن الدراسة، مما يفرض البحث عن بدائل تعليمية لتعويض الزمن المدرسي الضائع.
كما شددت الرابطة على أهمية تعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة لفئتي النساء والأطفال، مع ضرورة إيلاء اهتمام خاص لحماية مصادر عيش الأسر المرتبطة بالفلاحة وتربية المواشي، لتجنب حدوث انتكاسات اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى.
وخلصت الرابطة في تقريرها، الذي وصفته بالأولي والمؤقت، إلى تقديم توصيات تهدف إلى استدامة المساعدات وتجويد الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء، مع الدعوة إلى إطلاق برامج استعجالية لإعادة التأهيل والإعمار تضمن عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
كما دعت إلى مأسسة التعاون بين السلطات والمجتمع المدني وتنظيم المبادرات التضامنية، مؤكدة أن التقييم النهائي والشامل سيتم إنجازه لاحقاً لتحديد حجم التعويضات المطلوبة وجبر الأضرار، بما يضمن صون الحقوق الكرامة الإنسانية لكافة المواطنين المتضررين.






