سياسة واقتصاد

الرعاية الملكية.. استجابة إنسانية عاجلة وجسر أمان في مواجهة التقلبات المناخية

الحسن زاين
​تأتي التعليمات السامية التي تفضل بها الملك محمد السادس، لإرساء برنامج دعم واسع النطاق للمتضررين من الفيضانات الأخيرة، لتكرس مفهوماً أصيلاً في تدبير الأزمات بالمملكة، وهو مفهوم "الدولة الراعية" التي تلتحم قيادتها مع هموم المواطن في أحلك الظروف. 

إن هذه الالتفاتة الملكية، التي استهدفت ساكنة الغرب واللوكوس، تتجاوز في جوهرها الدعم المادي الصرف لتلامس الوجدان الوطني، مؤكدة أن سلامة المواطن المغربي واستقراره المعيشي يقعان دائماً في قلب الأولويات الكبرى للملك، وهو ما تجلى في السرعة الفائقة للتفاعل مع حجم الأضرار التي خلفتها الاضطرابات الجوية الاستثنائية.

​ويجسد البرنامج الحكومي، الذي رُصدت له ميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، ترجمة ميدانية دقيقة للحرص الملكي على جبر الضرر بفعالية؛ حيث لم تقتصر الرؤية على تقديم المساعدات العينية الاستعجالية فحسب، بل امتدت لتشمل هندسة اجتماعية متكاملة تهدف إلى إعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي. فمن خلال تخصيص مبالغ هامة لإعادة بناء المساكن المنهارة وتأهيل المحلات التجارية المتضررة، تضع الدولة لبنة أساسية لاستعادة الحركية الاقتصادية المحلية، وتمنح الأسر المتضررة في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان الأمل والوسائل الضرورية لتجاوز هذه المحنة بكرامة وعزة نفس.

​كما تبرز الحكمة الملكية في توجيه الدعم نحو القطاع الفلاحي والبنية التحتية باعتبارهما العصب الحيوي لهذه المناطق؛ إذ إن رصد مئات الملايين لدعم المزارعين ومربي الماشية، واستثمار مبالغ ضخمة في إعادة تأهيل الشبكات الهيدروفلاحية والطرق، ينم عن استراتيجية استباقية تهدف إلى حماية مصادر الرزق وتحصين النسيج الإنتاجي من التآكل. 

إن هذه التعليمات السامية لا تداوي جراح الماضي القريب فقط، بل تضع الركائز الصلبة لمستقبل أكثر صموداً، عبر تنفيذ البرنامج بكفاءة وسرعة وروح من المسؤولية العالية، مما يجعل من المغرب نموذجاً يحتذى به في التضامن الوطني الصادق والتدبير الرشيد للكوارث الطبيعية تحت قيادة ملكية ملهمة.