مجتمع وحوداث

حين تُغلق الأبواب..

محمد الجباري
أيها الباحثون عمّن تبقّى من أهل القصر الكبير،


ليس الجميع قد لحق بأفواج الفارّين.

هناك،

في صومعة مسجد سيدي عقوب،

ظلُّ رجلٍ يختبئ،

آثر الموت في الوادي

على الفرار.

فماذا تنتظرون؟

كيف تُغلَق أبواب مدينة

لم تُفرَغ بعد؟

أسرعوا…

قبل أن يهبط الليل،

قبل حلول العاصفة،

قبل أن يتقدّم الماء

خطوةً أخرى.

يا للهول…

أرى طيف امرأة

في كوخها،

تعجن الصباح بيديها،

تشكّل من العجين

فطائر لنهار

لا تعلم

إن كان سيأتي.

وطفلٌ أعتقد أنني أشاهده

خلف شجرة،

يحمل محفظته على ظهره،

يراقب بوابة المدرسة،

يؤجّل الخوف

بانتظار الجرس.

أيها الجيش، أيها الشرطة،

اكتشفت أمرا مرعبا

الأمكنة ما تزال مكتظّة،

خرج الناس،

وبقيت الأرواح

عالقةً بأسوار المدينة.

أغلقوا الأبواب إن شئتم،

فالأرواح

غير معنية بالرحيل.

*كاتب ابن مدينة القصر الكبير