قضايا

جنان الصالحة

محمد سراج الضو

تعتبرحدائق أكدال الممتدة على 500 هكتار بمراكش أقدم حديقة حية بالعالم منذ 9 قرون، وتعتبر اليوم موروثا إنسانيا باعتراف اليونيسكو.

هذه الحدائق الرائقة الشاسعة والبهية والغنية هي مفخرة للمراكشيين وللمغاربة و الإنسانية .كل المصادر التاريخية، تجمع على أن مؤسس حدائق أكدال، هو الخليفة الموحدي أبويعقوب يوسف بن عبد المومن بن علي الكومي الأمازيغي الذي ولد في 1139 ميلادية ببلدة تنمل التاريخية.

يعتبرهذا القائد أعظم خلفاء الموحدين، ليس فقط لأنه هو من بنى مسجد الكتبية بمراكش ومسجد حسان بالرباط ومسجد الخيرالدا بإشبيلية بالأندلس، بل لأنه كان صاحب رؤية تنموية استراتيجية، متقدمة في عصره، فإليه يعود التنظيم المائي لمراكش وإشبيلية.كل الكتب التاريخية تجمع على أنه هو الذي أطلق اسم "جنان الصالحة" على هذه الحدائق الغناء نسبة الى زوجته الذي كان اسمها يردد طيلة 9 قرون ولا يزال. من منا لم ينشد تلك اللازمة الشعبية في صباه ؟: آجرادة مالحة، فين كنتي سارحة؟ في جنان الصالحة،آش كليتي؟ آش شربتي؟غير التفاح ولمزاح.....

يـضم جنان أكدال صهريجين كبيرين هما صهريج "دار الهنا" وصهريج "الغرسية". ويعتبر صهريج "دار الهنا" أعظم منجز هندسي مائي بالمغرب إلى اليوم، وبتقنيات يعود تاريخها إلى القرن 12 الميلادي. يقول Gaston Deverdun المؤرخ والباحث الفرنسي في كتابه " Marrakech des origines à 1912"  "إن الرؤية التي حكمت إنجاز وتحقيق هذا المشروع التنموي والحضاري الكبيرلأكدال بصهريجيه، وكذا صهريج حدائق المنارة، هي رؤية شجاعة ذات أفق استراتيجي لم تستعمل فقط للسقاية بل إنها كانت فضاء للتدريب العسكري على السباحة للجنود وأيضا على التدرب على المعارك في الماء، وأكثر من ذلك، على تدريب الفرسان والخيل على المعارك في "اصطخاب الماء."

 

بهذه المناسبة أوجه رسالة مستعجلة الى المسؤولين عن التراث المادي والمعنوي لمدينة مراكش حول وضعية هذه الحدائق لقد قمت مؤخرا بزيارة لحدائق أكدال"جــنـــان الـــصـــالــحــة""ووقفت مشدوها من حدة الخراب الذي لحق بالقبة التي كانت متنزها للسلطان العلوي  محمد بن عبد الرحمان وابنه السلطان الحسن الأول، حيث سقط سقفها الأوسط العلوي وتهدم بفعل الإهمال وعدم الصيانة.وأخشى أن يصبح مصيرهذه القبة كمصير "صهريج الــبـقـر" التاريخي الموحدي القديم الذي  دمر وضاع إلى الأبد في جريمة عمرانية سافرة بسبب زحف العمران.