هيتشكوكية منقلب و محيط سوق الأضحى
" يصل ثمن رأس الغنم عادةحوالي 30 درهم، وصلسعر حرق أو تشويط الرأس إلى 100 درهم. لم يكن سعرالفحم يتجاوز 5 دراهم، فتجاوز 20 درهم. تحكم أصحاب ناقلي الاكباش في تحديد السعر في300 درهم للأضحية. و نال الجزار كل سعرحدده." و حقق الشناق الكبير ربحا تجاوز 400،%" تجاوز متوسط سعرالخروف 5000 درهم . نحن في قلب صناعة الريع و محاربة الدولة الإجتماعيةمن طرف الناطقين باسمها "
قال أحدكبارمن قال الشعر بإتقان و عمق ، و هو المتنبي، و الذي عكست كثير من أشعاره ما قاسى من جراءعاديات الزمن." عيد بأية حال عدت يا عيد ...بما مضى أم بأمر فيك تجديد " . تبينكلمات هذا البيت الشعري كيف بعثرت مشاعر الحيرة و الحزن و ضعفالأمل في المستقبل وضعية الشاعر . كان هذا قبل حوالي 11 قرنا هجريا. يقال أن المتنبي فر من بطش متوقع بعد هجاءهلكافور الاخشيدي، و لهذا فر في ليلةالعيد. لا يمكن أن لا يتم ربط مكنون هذاالشعر بما رافق عيد الأضحى لهذه السنة من بطشبالقوة الشرائية لفئات كثيرة من المغاربة " الذين يفرقون كثيرا بين الشحم والورم " .
تم إنقاذ هذه الفئات من المغاربة، أو لنقل أغلبية المواطنين ،قبل سنة، من قبضة الشناقة الكبار بعد أن تدخلملك البلاد و رفع الحرج، بصفته أميرا للمؤمنين، و كذلك بصفته المؤتمن الأول على حماية شعبه من تآمر فئة قليلة لا تترك أيةفرصة، دينية كانت أو إجتماعية، و حتىرياضية، دون أن تهجم على جيوب ذوي الدخلالمحدود، أو حتى من يستفيدون من الدعمالإجتماعي المباشر. تصوروا فقيرا تلقى 6000درهم كمجموع دعم مباشر شهري طيلة سنة، فوجد نفسه في مواجهة كابوس الحصول على خروف. أصبح شراء أضحية يخلف ضحايا كثر ممن تمشحنهم و شحن اجدادهم منذ عشرات السنين بضرورةشراء كبش، كسنة مؤكدة" لكي تكتمل لديه مقومات الإيمان. و سيظل المستفيد، في زمن" الليبرالية الهمجية" من غياب التأطير الديني لربط كل العبادات و الشعائر بالقدرة المالية و الصحية و العقلية لكل المسلمين.
و يعمل الشناقة الكبار منذ سنوات في كافة القطاعاتالإقتصادية و الإجتماعية و حتى الدينية. صحيح أن الشناقة الصغار يحتلون موقعا يسيء إلى العلاقةبين المنتج و المستهلك. وتظل هذه العلاقة مضرة و لكن ضررها لا يجب أن يحجب عنا ما يستغله الشناقة الكبار في كل أنواع الأسواق، بما في ذلك سوق الانتخابات. بكى رب أسرةفقيرة، و بكت الأرملة الفقيرة أمام إرتفاعأسعار حرمتهما قوة الشناقة الكبار، وصغارهم من حماية جيوبهم من جشع طبقة لا تنمو إلا في غياب المراقبة و منافسة " شريفة ". أصبحتمشاهد أولاد الأحياء الراقية، و الذين تظهر عليهم كلمظاهر الرفاه و الغنى، يجلسون خلف طاولاتفي أسواق الأغنام ليسهروا على تحصيل مبالغ بيع الاضحيات. إنها " الهوتة" أو الهمزة" . توصل جلهم بكرم الحكومة للاستيراد، فجادت السياسة عليهمبأرباح خيالية. و غاب التقييم و غابتالمحاسبة.
خطبتالحكومة فينا بكثير من الكذب الذي تأكد خلال الأيام الأخيرة ، و حتى ليلة العيد. قالت أن العرض أكبر منالطلب بفارق 4 ملايين رأس. كذبت حين أكد وزير الفلاحة أن الأسعار تتراوحبين 1000درهم و 2000درهم. كذبت علينا حينتخلت عن مراقبة و متابعة من استفادوا من 13 مليار درهم كدعم مباشر، و حوالي 20 مليار درهم كهدايا ضريبية و جمركية. و هكذا يضيع المال العام دون أن يحقق الأهداف الذي صرف ، هذا المال، من أجل تحقيقها. تصوروا كيف يمكن أن يكونوضع ذلك الذي ضحى بالغالي و النفيس من أجل أضحية ، و هو يسمع تهكم الشناقة الصغار، الذين سبقوا الكبار إلى السوق. لا يخجلون و هم يتباهون بالانتصار على قدرة الفقراء الشرائية، على شبكات التواصل الإجتماعي.
أصبحنامثل المتنبي الشاعر نتساءل حول المستقبل، و نكاد نستسلم لرعونة الشناقة الذين كبلوا العمل السياسي و المجتمعي و التشريعي و الرقابي. و هنا يجب أن ننصف تلك الفئة الكبيرةالتي تعمل في مجال التنمية الحيوانية من" كسابة" و معاوينيهم من الرعاة، و الذين يقبعون في مستنقع الفقر و الذين لم يتوصل جلهم من أي دعم مالي . هؤلاء هم أكبر ضحايا الأضحية إلى جانبالفقراء و محدودي الدخل. و يأتي في الصف الثاني من ضحايا الأضحية مؤسساتخزينة الدولة التي تسجل تحويل منح إلى كبار القوم الذين يقولون " هل منمزيد" ، و هذا ما يدخلنا في مسلسل جهنمي يحرق الأخضر و اليابس. هم يعيشون في جنات الريع و الربحالسريع. و يظل ضحايا الأضحية هم فقهاء هذهالأمة الذين لا يتواصلون مع المواطنين بمبدأ " دفع الضرر قبل جلب المنفعة". قليل منهم يتكلم بلغة المقاصد لتوعية المواطن لكي يغلب العقل على عادات تخربتوازن موارده مع ما هو ضروري لاستقرار أسرته. و بعد معاناة، و تضحيات يتم ذبح خروف و يستهلكلحمه خلال فترة وجيزة، فيجد الضحية أنحالته المالية التي اهتزت و فقدتتوازنها، سببها إصراره على هدر مدخراته أوتفاقم ديونه ، و سببها الأكبر أضحية تحكم في سعرها شناق كبير. و سيظل السؤالالكبير هو ذلك الذي يتعلق بدور الدولة فيحماية المستهلك من جشع اقلية أصبحت تضر بتوازنات مجتمع يحلم بغد أفضل من ذلك الذيذكره الشاعر المتنبي.






