طلعت يا ما حلى نورها
شمس الشموسة
يلا بنا نملا ونحلب
لبن الجاموسة...
تذكرت هذا المقطع الغنائي من الموال الشعبي، و أنا أرى جاموسين يجريان في شوارع الرباط...
و استمتعت به أكثر لما استمعت إليه، بصوت الراحل الكوميدي النادر يونس شلبي، في قمة عطائه، وقد لحقه بعض التحريف في مسرحية "العيال كبرت":
ݣاموسة يا عيني عل الݣاموسة اه يا عيني
ݣاموسة راحت تقابل ݣاموسة
ما لقتشهاش ݣاموسة لقتها بقرة
يا عيني...
و هكذا، فقد سبقنا يونس شلبي الى هذه الحيرة التي تستبد بنا في التمييز بين الجاموس و البقر.
و اذا كان البقر قد تشابه على بني اسرائيل، فقد تشابه علينا الجاموس والبقر، فلم نعد نميز بينهما، رغم إصرار الحكومة أن ما نراه بقر وليس جواميس.
و سيقول البياطرة إن لحمه جيد، لكن ربات البيوت يقلن إن لحمه عاصي على الطبخ.
و لا ضرر في ذلك مادامت الحكومة تدعم الغاز بوطان، و قد ترفع عنه الدعم في أية لحظة امتثالا لتعليمات صندوق النقد الدولي، مادام الدعم الذي تقدمه الحكومة، و آخره، دعم النقل الطرقي، يذهب هباء منثورا.
و لقد اعتاد المغاربة أن يعيشوا في كل رمضان قصة، يقضون بها على ساعات النهار الطويلة، و في هذا العام، وجدوا في الأبقار أو الجواميس المستوردة، خاصة بعد أن فر اثنان منها إلى شوارع العاصمة، ما يتسلون به إلى أن يرفع آذان المغرب.
و لقد حظي الجاموسان بنسبة مشاهدة عالية، تفوق ملايين المرات، الندوة الصحفية الأسبوعية للناطق الرسمي للحكومة، الذي تعرض بداية الأسبوع لـ " التقريع" من جريدة إلكترونية مقربة من رئيس الحكومة، رغم أن تكلفة تلك الندوة تبلغ 5 ملايين سنتيم أسبوعيا، والعهدة على المواقع التي نشرت المعلومة.
و في رمضان يصوم الإنسان عن شهوتي البطن و الفرج، و لا أجد تفسيرا لكل هذا الاهتمام بالچاموس أو الأبقار البرازيلية، إلا في كون المغاربة حريصون على ما يدخلون إلى بطونهم، غير أن هذا الاهتمام لم يرق الذين في كروشهم العجينة.
و في بوادينا المغربية، يعتبر البطن تربة خصبة تنمو فيها المحبة، و تتفتح زهورها في القلب، و لذلك يقول المثل الشعبي:" عروق المحبة ثتنبت في الكرش".
و لا شك أن متابعة أخبار الحيوانات أهم في هذا الوقت، من التحليلات، التي تريد إقناع الناس بأكل لحوم هذه الأبقار " المتوحشة" التي تنتشر في المراعي الاستوائية داخل غابات السافانا، و هي تحليلات تشبه كثيرا التحاليل الطبية، التي تكشف عن مرض أصحابها، بانخفاض نسبة السكر، و ارتفاع ضغط الدم.
و في هذه الحالة يفضل الكثير من المواطنين ان يستغفروا الله، في هذا الشهر الكريم، و يباتوا بلا عشا، على أن يرضخوا لهذا المنطق الاستفزازي، الذي يسمي الجواميس أبقارا.
وكان سيكون خطرا لو أن هذه الحيوانات داستنا بحوافرها، كما تدوس الحكومة القدرة الشرائية بالغلاء، بمبرر أن السوق حر، إلا في المواد المدعمة، أما المغشوشة فتحجزها لجان المراقبة، جزاها الله خيرا.
و الحمد لله أن المواد متوفرة، بكثرة، وتقول الحكومة إن العرض يفوق الطلب، و لا أعرف هل بعد استيراد الجواميس/ الأبقار أم قبل استيرادها، أما الأسعار فهي مستقرة في مكانها، فلم نر تراجعا في أثمان اللحوم ولا البصل و لا البطاطس، أم الطماطم، فقد أدركها الحر فنمت بسرعة.






