بَيْنَ المَغْرِبِ وَالسِّنِغالِ ، لَم تَكُنِ بِدايَةُ الحِدَّةُ في المَلْعَبِ سِوَى شَرارَةٍ صَغيرَةٍ ، أشْعَلَتْهَا قَبْلَ
المُباراةِ أيَادٍ تَتَربَّصُ بِالمَمْلَكَةِ ، تَمامًا كَمَا حَرَّكَ إبْنُ إبْلِيسَ وَتَدَ البَقَرَةِ فِي الحِكايةِ القَدِيمَةِ الَّتِي اِنْتَهَتْ بِضَحَايَا بَعْدَ سُقوطِ قَطرَةِ الحَليبِ ،
حَيْثُ تَحَوَّلَ رَدُّ فِعْلِ القَبيلَتَيْنِ إِلَى مُوَاجَهَةٍ قَاصِمَةٍ ..
هَكَذَا تُصنَعُ الفِتَنُ بَيْنَ الشَّقيقَيْنِ القَدِيمَيْنِ، حِينَ تَمَّ تَحْرِيكُ الوَتَدِ ..و حِينَ انْطَلَى المَكْرُ عَلَى السِينغَالِ ..المَكْرُ الذِي صُنِعَتْ خُيُوطُهُ بِقَصْرِ المَرَادِيَّةِ .. الَّذِي لا يُرِيدُ فِي المُبْتَدَى و المُنْتَهَى خَيْراً لاَ بِالمَغرِبِ..وَ لاَ بالسِنيغَال ..
تَختَبِئُ الخَنَاجِرُ الجَزَائِرِيَةُ خَلْفَ تفَاصِيلِ الكُرَةِ الإفْريقيةِ لِيُحَاوِلَ المُتَرَبِصُونَ إِضْرَامَ النَّارِ فِي أَوْرَاقِ التَفاهُمِ وَ التَّارِيخِ بَيْنَ الشَعْبَيْنِ ..
فَلا الشَّقيقُ ارْتَاحَ حِينَ سَقَطَ فِي الكَمِينِ الكرْغُولي وَ لَا الجِمَارُ خَمَدَتْ بَعِيدًا عَنْ خَيْمَةِ
المَحَبَّةِ المُشْتَرَكَة ..
الأسَاسي هُوَ أنَّ عَطاءُ المَغْرِبِ لاَ يَنْضُبُ إزاءَ الشُرَكاءِ الأقْحَاحِ ولاَ يعْرِفُ النُّكُوصَ وَ لاَ البُخْلَ ..
أهَمُّ مِنْ ذَلِكَ : المَمْلَكةُ فِي هَذَا السِيَاقِ لاَتُحَرِّكُ الوَتَدَ كَمَا وَرَدَ فِي سِيرَةِ الأبَالِسَةِ .. !!






