وتكشف التحركات والقرارات الأخيرة أن هذه الدينامية تتجه إلى مرحلة أكثر عمقا، تنتقل فيها جهود التطوير من البنيات والخدمات إلى الإدارة المركزية نفسها، باعتبارها المحرك الأساسي لكل مشروع يروم الرفع من جودة الأداء وتحسين علاقة المؤسسة بمنخرطيها.
وفي هذا السياق، يندرج الاجتماع الذي عقده معصيد، يوم الخميس 5 نونبر 2026، بالمقر المركزي للتعاضدية بالدار البيضاء، مع رؤساء المصالح والأقسام، في إطار مواصلة تنزيل التوجه الإصلاحي الرامي إلى الارتقاء بأداء المؤسسة.
اللقاء شكل مناسبة للوقوف على مختلف الإكراهات والتعثرات المسجلة في سير العمل، والاستماع إلى المسؤولين الإداريين بشأن الصعوبات التي تواجه مصالحهم، والبحث عن الحلول الكفيلة بتجاوزها. كما شدد رئيس المجلس الإداري على ضرورة توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق بين المصالح، واعتماد مقاربة عملية وسريعة في معالجة الإشكالات، وربط المسؤولية بالنتائج.
وتبرز أهمية هذا الاجتماع في كونه يضع الإدارة في قلب ورش الإصلاح، ويؤسس لمرحلة تقوم على العمل الجماعي وتعبئة الكفاءات وتحسين مردودية مختلف الوحدات الإدارية، بما يجعل أثر القرارات محسوسا في الخدمات التي تقدمها التعاضدية.
مسار منجزات يمتد إلى البنيات والخدمات
إن قراءة هذه الدينامية تقتضي استحضار الأوراش التي عرفتها التعاضدية خلال السنوات الماضية، والتي شملت تطوير شبكة الخدمات الصحية والإدارية، وتأهيل عدد من المرافق، وتعزيز سياسة القرب، وتوسيع مجالات الشراكة.
ففي المجال الصحي، شكل تأهيل عيادات طب الأسنان وتجهيزها بمواصفات جديدة أحد أبرز محاور تطوير العرض التعاضدي. ومن الأمثلة الموثقة افتتاح عيادة حي السدري بمولاي رشيد بالدار البيضاء سنة 2021، بعد إعادة تأهيلها، مع توفير خدمات علاجية وتعويضية للأسنان، في إطار برنامج استهدف تحسين ظروف الاستقبال وجودة الخدمات المقدمة للأسرة التعليمية. العمق المغربي
كما امتدت سياسة القرب إلى تطوير الممثليات ومكاتب الاتصال، بما يتيح للمنخرطين قضاء أغراضهم الإدارية والاجتماعية في ظروف أفضل. ويشكل افتتاح مكتب الاتصال بمدينة طرفاية في 11 يوليوز 2026 محطة بارزة في هذا المسار، لما يحمله من قيمة مضافة لفائدة نساء ورجال التعليم بالإقليم، وتقريب الخدمات منهم.
وعلى مستوى الشراكات، عملت التعاضدية على توسيع علاقاتها مع المؤسسات الصحية والاجتماعية، ومن بينها الشراكة مع المستشفى الجامعي الدولي الشيخ خليفة، والاتفاقية الإطار الموقعة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، والتي تهم تمكين مستخدمي التعاضدية وأطرها من خدمات المؤسسة.
وتعكس هذه المبادرات توجها نحو بناء مؤسسة أكثر حضورا وقربا، تجمع بين تطوير البنية الصحية وتحسين الاستقبال وتوسيع شبكة الخدمات، وتستثمر في الشراكات باعتبارها رافعة لتجويد العرض التعاضدي.
المراقبة الطبية.. محطة مفصلية في ورش الإصلاح
ومن أبرز القرارات التي ميزت المرحلة الحالية، ما أفرزته أشغال الجمع العام الثاني والستين، المنعقد بمدينة أكادير أيام 22 و23 و24 أكتوبر 2026، بشأن مصلحة المراقبة الطبية.
ولا ننس القرار الشجاع بحل المصلحة وهياكلها وتعويضها بلجنة مؤقتة تتولى إحصاء الملفات المرضية العالقة والشروع في معالجتها، في أفق إعادة هيكلة المصلحة وتعزيز مواردها البشرية.... هذا القرار الذي شكل أهمية اجتماعية ومؤسساتية كبيرة، بالنظر إلى ارتباط المراقبة الطبية بحقوق المنخرطين ومصالحهم المباشرة، وأعطى إشارة قوية أنه لا تساهل بعد اليوم، قرار... عقبه إعفاء مدير التعاضدية، مما اعتبر لدى المنخرطين ثورة عميقة، لم يعد فيها معصيد يكتفي بالأوراش الميكروتدبيرية، في مواجهة تركة ثقيلة ورثها بكل اختلالاتها ، بما فيها ممانعة " جيوب الإصلاح".
ومن هنا، فالإصلاح من المركز يعد في صدارة متقاربة التعبئة بالتبني، ويعكس توجها نحو معالجة أحد أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية للمنخرطين، وتسريع وتيرة تسوية المستحقات، وتحسين مسار معالجة الملفات، بانخراط كل قياديي الأقسام والمصالح.
وقد حرص معصيد على مواكبة تنزيل هذه القرارات من خلال اجتماع عقده يوم 27 أكتوبر مع اللجنة المكلفة بالمرحلة الانتقالية والعاملين بالمصلحة وأطر من الإدارة المركزية، في خطوة تؤكد أهمية التتبع المباشر وتعبئة الموارد البشرية لإنجاح المرحلة الجديدة.
الإدارة المركزية.. رافعة أساسية لإنجاح الإصلاح
يحمل اجتماع 5 نونبر دلالة إضافية، تتمثل في توسيع دائرة الإصلاح لتشمل مختلف المصالح والأقسام، وإشراك مسؤوليها في تشخيص الإكراهات واقتراح الحلول.
فالمؤسسة التي تطور بنياتها وتوسع شبكة خدماتها تحتاج إلى إدارة تواكب هذا التطور، وتضمن الانسجام بين مختلف مكوناتها. ومن هنا تأتي أهمية التنسيق الإداري، وتوضيح المسؤوليات، وتسريع معالجة الملفات، وتثمين الكفاءات القادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل المؤسساتي.
كما أن ربط المسؤولية بالنتائج يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ ثقافة إدارية جديدة، تجعل جودة الخدمة والسرعة في الاستجابة والقدرة على حل المشكلات من المعايير الأساسية لتقييم الأداء.
وهذا التوجه يمنح الموارد البشرية مكانتها في المشروع الإصلاحي، باعتبارها شريكا أساسيا في تطوير المؤسسة، ويعزز ثقافة العمل الجماعي بدل الاشتغال بمنطق المصالح المنفصلة.
ميلود معصيد ورهان تجديد العمل التعاضدي
ما يستحق التنويه في الدينامية التي يقودها ميلود معصيد هو سعيها إلى الجمع بين تطوير المكتسبات ومراجعة أساليب التدبير، وبين توسيع الخدمات وإعادة تنظيم الإدارة، وبين الاستثمار في البنيات الصحية والاهتمام بالملفات التي تشغل المنخرطين.
إنها مقاربة تضع المؤسسة أمام فرصة مهمة لتجديد أدائها وتعزيز حضورها الاجتماعي، خصوصا في سياق التحولات التي يعرفها قطاع الحماية الاجتماعية، وما يرافقها من ارتفاع انتظارات المواطنين من مؤسسات التغطية الصحية والتعاضد.
وتستحق هذه الدينامية مواكبة إيجابية من مختلف مكونات الأسرة التعليمية، ومن الأطر والمستخدمين والهيئات التعاضدية، لأن تطوير مؤسسة بهذا الحجم مسؤولية مؤسساتية مشتركة، ونجاح أوراشها مكسب لجميع المنخرطين.
كما أن المرحلة تفتح آفاقا واعدة أمام تطوير الخدمات الرقمية، وتيسير تتبع الملفات، وتحسين التواصل، وتقليص التنقلات والوثائق المطلوبة، بما يجعل الإدارة أكثر قربا وفعالية.
إن التعاضدية العامة للتربية الوطنية تتوفر على رصيد من التجربة والمكتسبات، وعلى شبكة من المرافق والخدمات التي تشكل أساسا مهما لمواصلة التطوير. واليوم، تتجه الدينامية التي يقودها معصيد إلى إعطاء هذا الرصيد دفعة جديدة من خلال إصلاح آليات العمل وتجديد أساليب التدبير.
فالمدرس الذي ينتظر تسوية ملفه المرضي، والمتقاعد الذي يحتاج إلى خدمة قريبة، والأرملة التي تبحث عن إنصاف ذوي الحقوق، جميعهم يمثلون الغاية الحقيقية من وجود هذه المؤسسة. ومن أجلهم تكتسب القرارات الإصلاحية معناها، وبهم يقاس نجاحها.
إن دعم هذه الدينامية وتثمين خطواتها الإيجابية هو دعم لمؤسسة اجتماعية تؤدي وظيفة أساسية في حياة الأسرة التعليمية، ومساندة لمسار يروم جعل التعاضدية أكثر حداثة ونجاعة وقربا من منخرطيها، وفاء لرسالتها التضامنية واعترافا بعطاء أجيال من نساء ورجال التربية والتكوين.






