رأي

خالد الصمدي: أساتذة باحثون من الدرجة الثانية

خالد الصمدي (كاتب دولة سابق في التعليم العالي)

 في سياق إعداد ونشر النظام الاساسي لموظفي وزارة التربية والوطنية سنة 2023 ، وفتح 600 منصب لتوظيف دكاترة التربية الوطنية سنة 2004 حذرت من بدعة إحداث منصب جديد لتوظيف الدكاترة في قطاع التربية الوطنية أطلق عليه اسم " أستاذة مساعدين"  مع تجريدهم في هذا النظام الاساسي الجديد من عدد من الصلاحيات العلمية والتأطيرية التي يقوم بها الأساتذة المحاضرون بالتعليم العالي ، فيحرمون من تكوين ورئاسة مختبرات وفريق البحث ومن العضوية في اللجن البيداغوجية واللجن العلمية ورئاسة الشعب ، ومن الاشراف والعضوية في لجن مناقشة الدكتوراة في المؤسسات الجامعية، لأن هذه المهام محددة بموجب النصوص التنظيمية للتعليم العالي 

 لتظل هذه المهام مفتوحة فقط في وجه الأساتذة الباحثين المحاضرين الخاضعين للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي ، العاملين في نفس المؤسسة، علما بأن الترقي المهني يتم على أساس انخراط الاستاذ الباحث في هذه المهام حسب شبكة الملف العلمي المعتمدة في التعليم العالي ، 

بالإضافة إلى خضوعهم الى نظام ترقية هجين تحت إشراف مدير الأكاديمية عوض اللجن العلمية والبيداغوجية المعمول بها في مؤسسات التعليم العالي ،

 وقد نبهت الى أن هذا الاسم ( أستاذ مساعد ) لم يعد موجودا في النظام الأساسي للأساتذة الباحثين في التعليم العالي منذ إصلاح 1996 والذي يشمل مؤسسات التعليم العالي التابعة الجامعات وغير التابعة الجامعات ومنها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين التابعة لقطاع التربية الوطنية والتي تندرج ضمن مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات طبقا القانون 00-01 المتعلق بالتعليم العالي والذي وقع تعديله وتتميمه بالقانون 24-59 ، وقد حذرت من أن الوزارة ستكون بهذه البدعة بصدد إشعال شرارة ستربك السير الطبيعي للتكوين والبحث بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، 

إلا أن وزارة التربية الوطنية صمت آذانها ، بل وعبر الوزير الوصي على القطاع آنذاك لبعض مقربيه عن انزعاجه مما أسماه " محاولة عرقلة سرعة إصدار النظام الاساسي الجديد " تحت ضغط الاضراب الذي كان يخوضه أساتذة التربية الوطنية آنذاك ، دون أن يبحث عن الجواب الذي يحل الاشكال ، كما عبر لي بعض دكاترة وزارة التربية الوطنية عن انزعاجهم من هذا التنبيه الذي يمكن أن يعرقل في نظرهم مسار نضالهم من أجل إدماجهم في المراكز الجهوية ولو بهذه الإعاقة الوظيفية ،

 وهنحن اليوم نجد أنفسنا أمام وجود فئتين من الأساتذة الباحثين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين الفئة الاولى خاضعة للنظام الاساسي لأساتذة التعليم العالي الباحثين المعمول به في الجامعات ، والثانية منزوعة الصلاحيات تابعة للنظام الاساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية ، ولا يسمح منصبها المالي حتى بإمكانية الانتقال إلى الجامعات ،

وفي هذا السياق صدر خلال الاسبوع الماضي بلاغ عن نقابة ممثلة لهذه الفئة يدعو إلى إدماجها الفوري ضمن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين أسوة بزملائهم في المراكز التي يشتغلون بها ، وطبقا لما يجري به العمل في مؤسسات التعليم العالي التابعة للجامعات بنفس الصلاحيات العلمية والبيداغوجية وبنفس نظام الترسيم والترقي المهني ،

فهل انتبه الأساتذة الباحثون المحتجون اليوم انطلاقا من هذا البيان الى هذا الخلل في وقت متأخر وبعد فوات الاوان ، والذي كنا قد نبهنا إليه في الوقت والإبان فصكت الآذان ؟، 

وهل يفتح وزير التربية الوطنية نبيل بن عبد الله هذا الملف ليعيد الامور الى نصابها وتسوية وضعية هذه الفئة من الأساتذة ، بالإضافة إلى تدقيق وضبط معايير توظيف الدكاترة في قطاع التربية الوطنية بما يضمن النزاهة وتكافؤ الفرص ، مع وضع تصور متشاور بشأنه مع وزارة التعليم العالي تمهيدا لإلحاق هذه المراكز الجهوية به تنفيذا لمقتضيات القانون الإطار 71-51 الذي ينص على إدماج جميع مؤسسات التكوين ما بعد الباكالوريا في قطاع التعليم العالي،

وذلك حرصا على الاستقرار المهني والوظيفي لهذه الفئة من الأساتذة المؤطرين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وكذا الاستقرار البيداغوجي والعلمي بهذه المؤسسات،