مجتمع وحوداث

المعطى الديمغرافي عنده الخبر اليقين

محمد الخمسي (أستاذ باحث و مفكر)

هناك معطى أدركته تقارير المينورسو العلانية والسرية منها، أن المعطي الديمغرافي أصبح واقعا حقيقيا فوق الصحراء المغربية، وأن من جاء من قلعة السراغنة على سبيل المثال ليشتغل ويكد في وطنه سنة 1975، أصبح عنده أبناء وأحفاد لا يعرفون أرضا غير هاته الارض! ولا يعرفون بديلا عن منزلهم ومحل تجارتهم أ  مقهى خدمتهم أو دكان في السوق، باختصار حياته تدور حول هذه الأرض،

هذا مثال فقط، فكل الخدمات التي تطلبها أو تفرضها الحياة الاجتماعية اليومية فيها مغاربة من كل جهات المملكة.

من يزور العيون والداخلة يعرف ذلك  ويعرف عمق تجدر المغاربة وقناعتهم في الدفاع عن أرضهم، فقناعتهم لا تقل عن قناعة الدركي والأمني والجندي والاداي أن هذه الرمال مغربية، بينما الآخر ليس لديه اي قناعة بأنه يدافع عن حق أو مشروع سوى مشروع التمزيق والتفكيك و الهدم، أي يدافع عن مشاريع واهية واهمة، لا يملك أحد أن يدافع عنها بالقول، فكيف بإراقة دمه من أجلها!

المينورسو أصبح أرشيفها الذي كانت تطبخ فيه خارج صناعة التاريخ، لقد رافق المغرب بكثير من الحكمة والهدوء تقارير مجحفة متحيزة، وجاء اليوم الذي تخلص منها، وفي الحقيقة لا يقل فيتو روسيا نفعا للمغرب، ربما أكثر من كونها لو وافقت على المقترح الأمريكي، وذلك ما ستتبه الأيام مع تنزيل علم الأمم المتحدة من البنايات المحاضرة بالعمران الحديث في قلب العيون، بحيث أصبحت تلك البنايات من نوع الصفيح مقابل ما يحيط بها َمن عمارات جديدة وهو شاهد عمراني للتغيير الحضاري الذي انجزه المغرب ولا تخطئه عين الزائر.