مجتمع وحوداث

هل هيئة المحامين بالدار البيضاء فقدت البوصلة الانتخابية؟

فاطمة الزهراء الابراهيمي (محامية بهيئة الدارالبيضاء)

أصبح الوضع الذي تعيشه مهنة المحاماة وبالأخص داخل هيئة المحامين بالدار البيضاء في سياق الانتخابات المهنية الراهنة ولا سيما ما يتعلق بالتنافس على منصب النقيب، يثير أكثر من علامة استفهام ويدفع إلى قدر كبير من القلق والتوجس.


لقد أصبحنا داخل هذه الهيئة، نرى ولا نعبر، ونلاحظ ولا نناقش، ونستنكر في دواخلنا أكثر مما نتداول ونتجادل بشأنه في ردهات المحاكم. 

ولعل ذلك ليس صمتا عابرا بقدر ما هو تعبير عن حالة من الإحباط وربما اليأس تسربت إلى النفوس بفعل ما أصبحنا نعاينه ونلامسه من مظاهر لا تمت بصلة إلى ما يفترض أن يكون عرسا مهنيا وديمقراطيا.


فنحن لسنا أمام مجرد تنافس انتخابي على منصب النقيب ولا أمام سباق لتوزيع الوعود أو استعراض الصور والشعارات وإنما أمام مرحلة مفصلية في تاريخ المهنة وتتطلب وضوح الرؤية وجرأة الموقف وعمق التصور واستحضارا حقيقيا لحجم التحديات التي تواجه المحاماة والمحامين.


هناك قوانين دخلت حيز التنفيذ وأصبحت تطرح إشكالات حقيقية على مستوى الممارسة المهنية، 

وهناك تعديلات تشريعية أخرى مرتقبة و ينتظر أن تناقش بالبرلمان خلال يناير 2027، في وقت لا نزال فيه نتخبط في مرحلة انتقالية لم تتضح معالمها بعد.


ومع ذلك، ونحن في شهر نونبر، لا نكاد نعثر على برامج انتخابية مهنية متكاملة، تضع اليد على مكامن الخلل، وتشخص الوضع المتردي الذي أصبحت تعيشه الممارسة المهنية، وتقدم تصورات عملية قابلة للتنفيذ بشأن مستقبل المحامي وحماية حقوق الدفاع والارتقاء بأوضاع المحامين اجتماعيا ومهنيا ومؤسساتيا.


إننا أمام حالة حقيقية من فقدان البوصلة الانتخابية. 

فماذا نريد من النقيب المقبل؟ 

وما المشروع الذي يحمله كل مرشح؟ 

وكيف يتصور المرشحون مستقبل هيئة تضم آلاف المحامين وتواجه تحديات تشريعية ومهنية ومؤسساتية غير مسبوقة؟


من هنا أوجه دعوة صريحة إلى المرشحين الأحد عشر لمنصب النقيب بهيئة المحامين بالدار البيضاء من أجل تنظيم مناظرة مهنية علنية تجمع بينهم بأحد مرافق الهيئة، بحضور الزميلات والزملاء أعضاء الجمعية العامة.


نريد مناظرة حقيقية، لا لقاء مجاملة ولا مناسبة لالتقاط الصور ولا منصة لتبادل عبارات التقدير والمجاملة. 


نريد أن نسمع البرامج ونناقش التصورات ونختبر الحجج ونقارن بين المشاريع

وأن نمنح لكل مرشح فرصة مخاطبة عقول المحامين وإقناعهم بقدرته على تحمل مسؤولية تدبير مؤسسة مهنية بهذا الحجم.


نريد أن نرى الحضور ونسمع الخطاب ونختبر القدرة على الإقناع ونميز بين القول والفعل وبين من يحمل مشروعا مهنيا حقيقيا ومن يكتفي بتسويق صورة انتخابية.


فقد أصبحنا نرى صورا انتخابية مصطنعة بالذكاء الاصطناعي إلى درجة فقدت معها بعض الوجوه ملامحها الطبيعية وكأنها تعكس فعلا غياب ملامح واضحة للمشروع الانتخابي نفسه!


إن منصب النقيب ليس مسابقة في صناعة الصور

ولا منافسة في عدد اللقاءات أو الولائم، 


وإنما مسؤولية مهنية وتاريخية تستوجب الكفاءة والاستقلالية والجرأة والتكوين والمعرفة والقدرة على التدبير والترافع عن قضايا المهنة.


و الدعوة إلى هذه المناظرة لن يستجيب لها إلا من يمتلك الجرأة والتكوين والجوهرية في الطرح والمعرفة القانونية والمهنية والفصاحة والقدرة الحقيقية على الإقناع ومواجهة الأسئلة والنقاش.


إحدى عشرة ترشيحا لمنصب النقيب وهيئة بأكملها تنتظر أن تعرف إلى أين تتجه.


لسنا في حاجة إلى مزيد من الصور بل إلى وضوح الرؤية. 


ولسنا في حاجة إلى مزيد من الشعارات بل إلى مشاريع قابلة للمناقشة والمحاسبة.


نريد أن نسمعكم… حتى نراكم.