أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، موقف الحكومة الرافض لمطالب النواب البرلمانيين الداعية إلى تسقيف أسعار المحروقات، مشدداً على أن الحكومة لن تلجأ إلى هذا الإجراء، ولن تعود إلى نظام المقاصة لدعم المواد البترولية.
وجاء هذا الموقف الحاسم في ظل الموجة الحارقة لارتفاع الأسعار في الأسواق الوطنية، حيث بلغت المحروقات مستويات قياسية تاريخية متجاوزةً حاجز 17 درهماً للتر بالنسبة لمادة الغازوال، وهو ما فرض انعكاسات سلبية مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن العودة إلى نظام المقاصة ستكلف ميزانية الدولة مبالغ ضخمة تتراوح ما بين 50 و70 مليار درهم.
واعتبر الوزير أن توجيه هذه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية، مثل المستشفيات والخدمات العمومية، يكتسي أولوية قصوى مقارنة بتخصيصها لدعم أسعار المحروقات، داعياً إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الوضع الاقتصادي والمالي.
وفيما يتعلق بالدعوات المطالبة بمراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات، نبه لقجع إلى أن أي تخفيض ضريبي ينبغي أن ينعكس بشكل ملموس على أسعار البيع للمستهلكين عند محطات الوقود. وفسر ذلك بتعقد تركيبة الأسعار وتعدد مكونات كلفة الاستيراد والتوزيع، موضحاً أن خفض الضرائب بنسب معينة لا يعني بالضرورة تحقيق انخفاض كبير في السعر النهائي، ومشدداً على أن النقاش حول الضرائب يجب أن يستحضر الأثر الحقيقي لأي إجراء على القدرة الشرائية للمواطنين بدل الاكتفاء باقتراح تخفيضات دون التأكد من حقيقة انعكاسها.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن معالجة الاختلالات المحتملة في السوق يجب أن تتم في إطار تعزيز المنافسة الحرة، معتبراً أن تطوير قدرات التخزين يشكل شرطاً أساسياً لتوسيع المنافسة ودخول فاعلين جدد إلى القطاع.
أما بشأن ملف مصفاة "سامير"، فقد دعا لقجع إلى التعاطي مع القضية بعيداً عن الاختزال في مجرد قرار بسيط بإعادة التشغيل، مؤكداً أن تكرير النفط صناعة تتطلب استثمارات كبيرة وتوفير قدرات تخزين كافية وموقع جغرافي ملائم لتكون قادرة على المنافسة.
ودعا إلى دراسة الموضوع بشكل معمق مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة للوقوف على الجدوى الاقتصادية، مع التأكيد على أن المغرب مطالب بتعزيز قدراته في مجال التخزين الاستراتيجي، سواء عبر تطوير بنياته التحتية الوطنية أو الاستفادة من إمكانات التخزين في الخارج وفق اعتبارات الكلفة وحجم المخزون.





