تابعتُ باهتمام كبير وعودَ التصريح الحكومي للسيدة رئيسة الحكومة، وبعده مشروع قانون المالية تقديماً ومناقشةً، وأثار انتباهي عددٌ من الإجراءات المتميزة والنوعية التي وعدت بها الحكومة، خاصة على لسان رئيساتها السيدة المنصوري، ووزيرها في الاقتصاد والمالية السيد فوزي لقجع، خاصة إذا تم الوفاء بما تم الوعد به وكانت الحكومة عند حسن ظن ناخبيها.
ومن جملة ذلك، قرار رفع تعويضات الأرملة إلى حد حصولها على ما كان يتقاضاه زوجها الهالك بشكل كامل، غير أنها إذا تزوجت يسقط التعويض المخول لها.
بالفعل، يبدو أن الأمر يتعلق بقرار جيد ومهم، لكن الخوف كل الخوف أن يقع ما يسمى بـ (تأثير الكوبرا)، إذ يُحكى أن مدينة دلهي الهندية كانت تشتكي من انتشار أفعى الكوبرا، وهو ما دفع الحكومة الإنجليزية التي كانت تستعمر الهند إلى تخصيص مكافأة لمن يصطاد هذه الأفعى السامة ويسلم جلدها للإدارة المختصة، غير أن الأهالي عمدوا إلى إنشاء مزارع لتربية الأفاعي ثم قتلها وأخذ المكافأة الموعودة، بدل البحث عنها في الفيافي والقفار، مع ما يتطلبه ذلك من تعب وما يقتضيه من ركوب الأخطار.
وهكذا، ولما علمت الحكومة الإنجليزية بذلك، توقفت عن أداء المكافآت، فأطلق الأهالي أفاعيهم في الأزقة والشوارع، فكان أن ازداد عددها بدل ما كان يُراد من نقصان.
إن مثل (أثر الكوبرا) أصبح يُضرب على الآثار السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لبعض الإجراءات والقرارات التي يمكن أن تتخذها الحكومات، والتي تظهر أنها مفيدة وجيدة لكن تتمخض عن نتائج سلبية.
وفي سياق ما نحن بصدده، فإنني أؤكد من الآن أن أغلب النساء الأرامل ممن سيتقاضين تعويض التقاعد كاملاً سيجدن صعوبة في التخلي عنه لفائدة الارتباط بزواج جديد.
والنتيجة الحتمية لذلك هي إما أن تستكمل الأرملة حياتها دون زواج بعد وفاة زوجها، مع ما في ذلك من مخالفة للفطرة التي فُطر الناس عليها، أو أن (تتزوج) بدون عقد رسمي، أو تسقط في ممارسات منحرفة.
لذلك، ينبغي أن نستحضر الخطر المحدق بالمستقبل الديمغرافي للبلاد، الذي أسفر عنه الإحصاء العام للسكان بالمغرب سنة 2024؛ ذلك أن تراجع مستوى ولادة والخصوبة لدرجة سقوطه تحت الحد الأدنى المقرر عالمياً وهو 2.1 إلى نسبة 1.97 لينذر بأوخم العواقب.
إنه يجب حتماً قياس أثر أي إجراء كيفما كان نوعه على التوازن الديمغرافي للبلاد، إذ إنه ينبغي تشجيع الزواج، مع العلم أن قرار التشجيع بمبلغ خمسة آلاف درهم يبقى قراراً ذي قيمة معنوية لا أكثر، كما أن أي قرار أو إجراء من شأنه أن يؤدي إلى الإحجام عن الزواج ينبغي عدم اعتماده أو تعديله بما يحفظ للبلاد عافيتها الديمغرافية.
وفي هذا الصدد، أقترح عدم إسقاط تعويض الأرملة في حالة الزواج، وذلك إما بالاحتفاظ به كاملاً، أو بالاحتفاظ لها بنصفه، وذلك أضعف الإيمان.





