للأسف يواصل إعلامنا العمومي تماديه في ضرب جوهر المهنية وعدم الالتزام بمعايير شرف المهنة وبما يمليه ذلك من واجب الانتصار للنزاهة والكفاءة، حيث ما يسود عندنا هو صحافيون منشطون تجدهم في مختلف البرامج الحوارية وغير الحوارية، وسواء كان الموضوع أو الضيف يهم وزير خارجية أو مول اللبن أو مول الزعبول أو نقيب الكسّالة أو غيرهم !!
عندما يصر المشرفون على البرامج في قنوات الإعلام العمومي على إقصاء صحافيين متخصصين في العلوم السياسية وفي العلاقات الدولية وفي الاقتصاد، يميزون جيدا بين ما تصدره هيآت الأمم المتحدة من قرارات غير ملزمة (توصيات) و"قرارات ملزمة" ولا يخلطون بين الأمرين، ويميزون بين مبعوثي الأمم المتحدة -يا مستضيفي بوريطة- واستضافة بدلا من ذلك من هم أكثر منهم سوءا وضعفا (تشبث غريق بغريق) بل وجوهاً مألوفة في كل المناسبات، وباتت أشبه بمن يملك مفاتيح الإعلام العمومي في جيوبهم وكأنه ميراث انتقلت ملكيته إليهم، فهذا يسمى "الضسارة" و"السيبة"، وفي سياق آخر يسمى "التنطع" و"الحكرة" !!
كفانا زبونية ومحسوبية، ففي الأول والأخير هذا إعلام عمومي ينبغي أن يكون منفتحا على كل الصحافيين والمتخصصين، وليس ضيعات آبائكم وأجدادكم تستدعون إليها مَن تشاؤون ومتى تشاؤون وفقط أصحابكم وزبانيتكم والمقربين...






