في ملف الصحراء، الوقت لم يعد محايدا. الوقت أصبح سلاح المغرب الأقوى.
ما جرى أمس الجمعة 30 أكتوبر 2026 في أروقة مجلس الأمن بنيويورك ليس حدثا عاديا، بل هو زلزال دبلوماسي يؤكد ما كنا نكتبه منذ سنوات: *المغرب يربح بالنقاط، والوقت يثبت سيادته على الأرض، بينما خصومه يخسرون بالضربة القاضية في أروقة الأمم المتحدة.*
*1. ما الذي جرى بالضبط؟*
مجلس الأمن فشل في تمديد ولاية بعثة المينورسو. مشروعان سقطا: المشروع الأمريكي الذي كان يقترح تمديدا لسنة مع تغيير اسم البعثة، والمشروع الروسي الذي كان يقترح تمديدا بدون تغيير. روسيا استعملت الفيتو ضد المشروع الأمريكي.
الديوان الملكي المغربي خرج ببلاغ تاريخي مساء نفس اليوم وقالها بكل وضوح: *"عدم تمديد مهمة المينورسو يعني بوضوح أن وجود هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة. إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا"*.
بلاغ الديوان ذهب أبعد: طالب بوضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله نهائيا.
*2. لماذا رفض المغرب المينورسو؟ لأنها "موروثة عن سياق عفا عليه الزمن"*
هنا يكمن التحليل العميق. المغرب لم يرفض المينورسو عبثا. بلاغ الديوان وصفها بأنها *"موروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع"*.
المينورسو تأسست سنة 1991 لتنظيم استفتاء. الاستفتاء مات. انتهى. دفنته الأمم المتحدة نفسها منذ 2004 لأنه مستحيل تقنيا وسياسيا.
ومع ذلك، بقيت البعثة 35 سنة كجثة دبلوماسية تتنقل بسياراتها البيضاء في الصحراء، تعطي الانطباع للعالم أن هناك نزاعا لم يحسم، بينما على الأرض المغرب يبني ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطات تحلية المياه، والطريق السريع تيزنيت - الداخلة.
المغرب قال: كفى. لا يمكن أن تستمر بعثة اسمها فيه كلمة "الاستفتاء" بينما مجلس الأمن نفسه يعتبر الحكم الذاتي هو الحل الوحيد.
*3. الحكم الذاتي.. الحل الوحيد والحصري*
هذه هي النقطة التي تربك الجزائر والبوليساريو. كل المسودات الأمريكية التي تسربت قبل التصويت كانت تقول جملة واحدة حاسمة: *"الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يشكل الحل الوحيد القابل للتطبيق"*. 9a16
بل وكانت تقترح تغيير اسم البعثة من "المينورسو" إلى "المينوسو" بحذف كلمة استفتاء نهائيا. 282e
هذا يعني أمميا: الاستفتاء انتهى. تقرير المصير سيتحقق عبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما يحدث في كتالونيا وبافاريا.
*4. لماذا يصر المغرب على حضور الجزائر؟*
وهنا ذكاء الموقف المغربي. المغرب يصر أن الطاولة المستديرة يجب أن تضم أربعة أطراف: المغرب، البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا. وجرت فعلا ثلاث جولات مفاوضات مباشرة في واشنطن ومدريد بهذه الصيغة.
لماذا؟ لأن المغرب يعرف أن البوليساريو مجرد واجهة. القرار في قصر المرادية. بدون الجزائر، أي اتفاق هو حبر على ورق. إصرار المغرب على حضور الجزائر هو تعرية دبلوماسية: أنتم تقولون "نحن لسنا طرفا"، فلماذا ترفضون الحضور؟ ولماذا تستعملون الفيتو عبر حلفائكم؟
في المقابل، الجزائر والبوليساريو لا زالا متمسكين بخيار الاستفتاء المرفوض أمميا، وهذا تمسك انتحاري. لأنه يضعهما خارج التاريخ وخارج قرارات مجلس الأمن منذ القرار 2797 لسنة 2025 الذي جعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات.
*الخلاصة: الوقت معنا*
عامل الوقت اليوم يلعب لصالح المغرب لثلاثة أسباب:
*اقتصاديا:* كل يوم يمر، المغرب يبني مصنعا جديدا في العيون والداخلة، بينما مخيمات تندوف تغرق أكثر، والأمم المتحدة نفسها تطالب بإحصاء سكانها خلال 6 أشهر.
*دبلوماسيا:* أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن، يدعمون الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
*أمميا:* بالأمس، طويت صفحة المينورسو. وهذا ما كان يطالب به المغرب. نهاية بعثة الاستفتاء تعني نهاية أطروحة الاستفتاء.
الرسالة واضحة من الرباط إلى نيويورك إلى تندوف: *سيادة المغرب على صحرائه تثبت كل يوم على الأرض، وما يجري في نيويورك هو مجرد تثبيت قانوني لما هو واقع.*
انتهى زمن تدويل النزاع. بدأ زمن الطي النهائي.






