يحمل بلاغ الديوان الملكي الأخير بخصوص قضيتنا الوطنية الأولى إشارات قوية تترجم إرادة ملكية وسياسية واضحة في القطع مع كل ما من شأنه إطالة أمد تدبير النزاع إلى ما لا نهاية له، والانتقال مباشرة إلى فرض أفق جديد ونهائي للحل، قوامه السيادة المغربية وأجرأة مبادرة الحكم الذاتي.
لقد راكم المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، مكاسب دبلوماسية نوعية، ونجح في نقل القضية من مربع الدفاع عن المشروعية التاريخية وإدراة النزاع وتدبير الأزمة إلى مربع بناء الاعتراف الدولي بالحل السياسي الواقعي العقلاني والوحيد القابل للتطبيق، لكن يبدو أن زمن استثمار النزاع لإدامة الجمود آن له أن ينتهي, فلا أحد يقبل اليوم أن تظل قضية وحدتنا الترابية أداة للمناورة السياسية، ولا يعقل أن يستمر استنزاف الزمن وهدر الجهد في مسارات أثبتت محدوديتها، والمغرب لن ينتظر أو يقبل المساومة، كما لن يقبل فرض أية خيارات بالقوة، لأننا مررنا إلى ممارسة السيادة والإرادة الوطنية.
وبلاغ الديوان الملكي اليوم، إذ يؤرخ للحظة مفصلية من تاريخ قضيتنا منذ 35 سنة، أي منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لأننا اليوم أمام لحظة الانتقال من تدبير النزاع لعقود ما قبل تبنينا لمبادرة الحكم الذاتي ابرؤل 2007 وما تلاها من مجهودات ديبلوماسية جبارة رسخت عدالة القضية الوطنية، إلى صناعة شروط الحسم اليوم في الصحراء المغربية، لأنها قضية وطن وأمة وليست موضوعا للمساومة ولن نقبل استنزافنا أكثر، قضيتنا قضية سيادة، وأفقها الوحدة ولا شيء غير ذلك، ومرجعيتها الحل السياسي تحت يافطة السيادة المغربية الكاملة على كافة أراضينا من طنجة للكويرة، مع تشبتنا الكامل بوقف إطلاق النار، لكن في المقابل نرفض أي استفزاز في الأفق.
عيد وحدة مجيد لكل أبناء الأمة، و الملك الذي أدار باقتدار الكبار هذا الملف الذي أريد له أن يعمر لعقود بردهات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وأخرج الملف من عنق الزجاجة، من أوهام الاستفتاء كخيار وحيد إلى مأسسة الحكم الذاتي كخيار أوحد.
قيادات بوليزاريو جمعوا خيوطكم، من تاب واستتاب فأهلا به وطنه غفور رحيم، وللمحتجزين من أبناء وطننا نقول سارعوا للعودة إلى وطنكم الذي سيحتضنكم بحنو الأب وسماحة الأم.






