ورغم ما نال منا التعب وما بلغته الأجساد من إنهاك في نهاية أسبوع امتد فيه الحضور منذ الساعات الأولى من الصباح إلى هذه اللحظة، تظل متعة الإنصات إلى مرافعات الدفاع متجددة، بل لعلها أعمق لحظات المتعة في هذه الممارسة.
ففي مرافعات الدفاع تتجلى رسالة المحاماة في أسمى معانيها، حين يروض الدفاع فصول القانون على أرضية وقائع الملف، ويستنطق النصوص في ضوء تفاصيلها، بحثا عن الحقيقة وصونا للحقوق، وحماية للحريات، وإسهاما في ضمان محاكمة عادلة يكون فيها إحقاق الحق غايتها.
إنها متعة الإصغاء إلى قوة الحجة ودقة الاستدلال وذكاء تفكيك الوقائع.
كما أنها متعة متابعة حنكة المحكمة وحكمة مستشاريها في إدارة النقاش وموازنة الحجج واستجلاء الحقيقة.
وللمحكمة دائما برئاسة السيد فاريح، تقدير خاص في حسن التسيير، ودقة الضبط، وإغناء النقاش.
فبعض لحظات المهنة مهما أثقلها التعب، تمنح العقل انتشاء لا تضاهيه راحة الجسد،
وتذكرنا بأن المحاماة ليست مجرد ممارسة لمهنة، بل شغف بالقانون وانتصار للحق وانحياز دائم للحرية.






