فن وإعلام

نحو روحانية نقدية (4) سؤال الإيمان

سعيد ناشيد (كاتب)

السؤال الأهمّ في الروحانية النقدية ليس: بماذا تؤمن؟ بل: كيف تؤمن؟ وليس: ماذا تعبد؟ بل: كيف تعبد؟ وليس: ما دينك؟ بل: ما الأسلوب الذي تستمدّه من دينك في علاقتك بالناس والطبيعة والكون؟ ذلك أنّ عقيدة واحدة قد يعتنقها اثنان، فيخرج منها أحدهما بطمأنينة وسعة صدر، ويخرج منها الآخر برعب وضيق وكراهية. فليس إسلام ابن حنبل وابن تيمية، على سبيل المثال، هو إسلام ابن عربي والرومي. بل إنّ الصلاة نفسها قد تُؤدّى بالكلمات نفسها والحركات نفسها، فتُفرّج عن قلب، وتُحزن قلبًا، وتزيد ثالثًا قسوة وصلابة. فالكلمات واحدة، والحركات واحدة، لكنّ الأثر ليس واحدًا.

ثمّ إنّ السؤال «بماذا تؤمن؟» يقبل الجواب بكلمة واحدة، لكنها تكفي لتصنيف الناس وفرزهم، وعليها تُقام الحدود وتُشهر السيوف. أمّا السؤال «كيف تؤمن؟» فلا تجيب عنه كلمة واحدة، ولا يحسمه موقف محدد، بل تجيب عنه حياةٌ كاملة وبكل تعقيداتها. بهذا المعنى، ليس الإيمان الحقيقي ما نؤمن به، بل ما يفعله الإيمان بنا أوّلًا، ثم ما نفعله نحن بإيماننا في هذا العالم. وكما أن فائدة الشجرة في جودة ثمارها لا في اسم فصيلتها، فكذلك الإنسان، ليست الفائدة في اسم عقيدته، بل في جودة ثماره.