وحين يخرج علينا السيد عبد الإله بنكيران كل أسبوع بخرجة بهلوانية جديدة، بصراخه وتهريجه ودموع التماسيح، فإننا نفهم جيدا ماذا كان يقصد أجدادنا بـ "نصف الرأس".
*نعم، بنكيران هو التجسيد الحي لحكومة "نصف الرأس".*
ما هو "نصف الرأس" الذي يحذر منه المغاربة؟ هو ليس عددا، بل هو مستوى من التفكير.
نصف الرأس هو من يعتقد أن إدارة دولة بحجم المغرب تدار بالصراخ في الميكروفون، وبالسب والشتم، وبمسرحية "أنا المظلوم والشهيد".
نصف الرأس هو من يدير الأزمات بـ "المسكنات" و "البكاء" و "الدعاء على الخصوم"، بدل الأرقام والمشاريع والقرارات الحاسمة.
نصف الرأس هو ذلك السياسي الذي يهرب إلى الأمام، يفتعل ضجة فارغة على فيسبوك ليغطي على فشله الذريع في تدبير الجماعات والمدن التي تركها غارقة في الأزبال والديون سنة 2021.
*بالمقابل، ما هي الحكومة بـ "رأسين" التي يخاف منها بنكيران؟*
الحكومة برأسين هي حكومة المؤسسات، حكومة التنافس الحقيقي، حكومة يراقب فيها كل طرف الآخر. قد يكون فيها صراع، قد يكون فيها بطء، لكن فيها *عقلان كاملان يفكران ويتحملان المسؤولية*.
وهذا بالضبط ما يرعب صاحب "نصف الرأس". لأنه لا يستطيع العيش إلا في هدوء المقبرة، حيث لا أحد يحاسبه، حيث يصرخ وحده في القاعة ولا أحد يرد عليه.
بنكيران يريدها حكومة بنصف رأس، لأنه يريدها حكومة بلا كفاءة، بلا خيال، بلا شجاعة، حكومة لطيفة مستكينة يسهل عليه التهريج عليها كل مساء في فيديو مباشر.
*إن الكوميديا السوداء هي أن من فشل بنصف رأس في تدبير ولايتين، يريد اليوم أن يعود ليقنعنا أن نصفه الثاني هو الحل!*
يا سيد بنكيران، المغاربة فهموا اللعبة. الشعب لا يريد حكومة تصرخ، بل حكومة تعمل. لا يريد حكومة تبكي، بل حكومة تقرر.
*الوطن لا يُبنى بنصف عقل، ونصف فكرة، ونصف شجاعة، وكثير من التهريج.*
وما قاله المثل المغربي صحيح: *"إلى كان المتحدث أحمق، فليكن المستمع عاقلا"*. وقد سئم المغاربة من الاستماع لتهريج نصف الرأس.






