هذه صورة نشرها موقع رئاسة الحكومة التونسية التُقطت أثناء الزيارة التي تؤديها رئيسة الحكومة إلى روسيا...
وبغض النظر عن سوء اختيار الصورة التي ظهرت فيها رئيسة الحكومة وكأنها متعبة أو متفاجأة أو كأنما يقاد بها إلى مكان ما... حيث يعدّ الاستهانة بصورة المسؤول استهانة بالمسؤولية وبصورة البلاد ككل...
وبغض النظر عن أناقة المرافقين الروس مقارنة بالمرافقين التونسيين، إذ لا يعقل دخول مكان مكيّف بارتداء معطف يفترض تركه في السيارة أو عند المدخل...
مع خالص احترامنا للجميع، فإن هذه تعد بحق من أسوأ الصور التي تمثل الجانب التونسي...
كما أننا نتساءل عن غياب زيّ رسمي يليق برئيسة الحكومة، وكأن بلدا مثل تونس الذي يمتلك شهرة عالمية في مجال النسيج ويعد موطنا لأبرز مصممي الأزياء الدوليين، قد عجز عن توفير زيّ مستوحى من تاريخ تونس الحضاري.
ولا يخفى أيضا ضعف أداء الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة على Facebook، والتي تكتفي في أغلب منشوراتها بإعادة نشر نشاط رئاسة الجمهورية...
ولن نتحدث عن أهمية هذا المؤتمر الروسي الأفريقي حيث استطاع Poutine جمع نحو خمسين رئيس دولة وحكومة أفريقية...
بطبيعة الحال، فإن روسيا تدافع عن مصالحها وهذا حقها المشروع...
لكن الجانب الأهم الذي يجب الوقوف عنده هو التصريحات المتعلقة بالمشاريع النووية التي تنوي روسيا إقامتها في تونس...
لا يغيب عن التونسيات والتونسيين أن أقل محطة نووية لإنتاج الكهرباء لا تقل تكلفتها عن 5 مليار دولار...
ولا يخفى أن الوقت اللازم للدراسات والإنجاز يمتد لأقل تقدير على مدار 8 سنوات...
كما لا يخفى أن فكرة إنجاز محطة نووية سلمية ليست وليدة اليوم... فقد فكّرت فيها تونس مرتين: الأولى في عهد بورقيبة بناء على مقترح من عالم الذرة التونسي البشير التركي... والثانية في أواخر عهد بن علي عندما اقترح الفرنسيون ذلك، وقد باء المشروعان بالفشل نتيجة تحديات إقليمية وأسباب أخرى ليس المجال للحديث عنها...
ولا يغيب عنكم، أن إنجاز وتشغيل هذه المحطة يتطلب إعادة تأهيل جذرية لشبكة الكهرباء والبنية التحتية لتكون قادرة على استيعاب الإنتاج...
كما لا يغيب عنكم المخاطر الكبرى المحتملة التي تستوجب إطارات بشرية متخصصة في الفيزياء النووية والأمان الإشعاعي وهو ما يفرض استثمارا بشريا وتعليميا هائلا قبل إطلاق المشروع...
باختصار، نحن أمام مجموعة من العراقيل المالية، التقنية والبيئية التي تجعلنا غير مستعدين لتحمل أعبائها ونتائجها، على الأقل خلال العشرية القادمة...
كان الأجدر بالجهات المعنية التركيز على مشاريع الطاقات المتجددة، فهي آمنة، سريعة الإنجاز، غير مكلفة ونظيفة...
ولا يخفى عليكم وعلينا أن الخيارات التكنولوجية البديلة متوفرة بفضل كفاءات تونسية لها خبرات دولية في مشاريع إنتاج الكهرباء... وما على السلطة سوى الإنصات إليهم والاستئناس برأيهم...






