مجتمع وحوداث

في الحاحة إلى المزيد المرونة فيما يخص حالة التبرع بالأصول التجارية

مصطفى الرميد ( وزير سابق)

معلوم، أنه في كثير من الأحيان، تقوم  نزاعات مزمنة بين الورثة، بمجرد  وفاة رب الأسرة، بشأن الإرث، كما أن بعض الأسر  تواجه صعوبات جمة، بسبب اقتسام العقار  الذي يأوي صغار الأسرة أو بناتها.

 وقد دفع ذلك البعض إلى الدعوة إلى مراجعة أحكام الإرث  الشرعية، التي لا تقبل ذلك لقطعيتها الثبوتية والدلالية.

وقد يلجأ رب الأسرة إلى التبرع لبعض أولاده ذكورا أو إناثا أو لزوجه، بملكية البيت الذي يأويه، غير أنه اذا طال به العمر، قد يتعرض للطرد من البيت الذي تبرع به، كما يقع في بعض الأحيان.

يقع ذلك، مع أن القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، يمنح مالك أي عقار الحق في التبرع بحق الرقبة، والاحتفاظ بحق الانتفاع، وهو الحق الذي يمكنه من استغلال العقار  بنفسه طيلة حياته أو إيجاره للغير أو رهنه أو تفويته.

إن اللجوء إلى هذه الصيغة، المقررة قانونا، تجعل رب أي عقار يستفيد من عقاره طوال حياته، وبمجرد وفاته، ينتقل حق الانتفاع إلى مالك الرقبة، الذي وقع التبرع لفائدته.

وبذلك يتم تفادي العديد من المشاكل الأسرية بقرار حكيم من رب الاسرة، فيما يقدر أنه أفيد للأسرة  والعلاقات البينية لأفرادها.

وإذا كانت المدونة العامة للضرائب، قد خففت جزئيا على المتبرعين لفائدة الأصول أو الفروع أو الإخوة أو الأزواج، كما الشأن بالنسبة للمكفولين، فيما نصت عليه المادة 131، التي حصرت الرسم التسجيل في نسبة 1،5 في المائة، عوض 6 في المائة، كما زادت ذلك  تخفيضا في الأحوال المقررة في الجدول المنصوص عليه في المادة 131، و تم تمتيع المتبرعين، في  هذه الحالات،  بالاعفاء من الضريبة على الأرباح،  فإن المشرع المالي مطالب بمزيد من المرونة، فيما يخص حالة التبرع بالأصول التجارية، التي مازالت تخضع لهذه الضريبة.

ومن جهة أخرى، فإن الملاحظ أنه إذا كان قد تم إنجاز جهد مشكور على صعيد المدونة العامة للضرائب، وهو جهد  يحتاج إلى المزيد، كما ذكر، فإن الأمر على خلاف ذلك، بالنسبة للرسوم المقررة على التحفيظ، ذلك أن المرسوم بتحديد تعريفة رسوم المحافظة على الأملاك العقارية يفرض نسبة ثابتة قدرها 1،5 في المائة، في حالة نقل الملكية العقارية، دون اعتبار لحالة التبرع بين الأقارب، على غرار ماهو مقرر في المدونة العامة للضرائب.

إنه لا فرق بين حالة تفويت عقار للغير، وبين حالة التبرع للأصول أو الفروع أو الأزواج، غير أنه حين الوفاة يتم استخلاص رسم ثابت عن تقييد التركات، يقدر ب250 درهم عن الإشهار، و100درهما عن كل عقار. وهو ما يدعو إلى تخفيض الرسم العقاري المقرر بشأن تقييد عقد هبة عقار بين الأقارب إسوة بالمدونة العامة للضرائب.

إن تنبيه الناس إلى هذا الحل القانوني، مع ما ينبغي من تخفيض في الرسوم المقررة خاصة بالنسبة للمحافظة العقارية، وكذا من إعفاء من الضريبة على الأرباح، من شأنه أن يساعد على حل كثير من المشاكل الاجتماعية، ولن يخل ذلك أبدا بأي توازنات مالية للدولة.

 وإن مناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، سانحة لتعميق النقاش في هذا المقترح.