كان الواحد منهم إذا تكلم أنصتت له الدولة قبل الطلبة رعبا من فيض فكره...كانوا يحملون همٌ وطن بأكمله في محفظة جلدية رثٌة وينزلون إلى الشارع دفاعا عن كرامة وعن حركة حقوقية يرونها امتدادا طبيعيا لدرسهم الأكاديمي ...لم يكونوا يخشون السقوف لأنهم ببساطة كانوا يحلٌقون فوقها .
أما اليوم فقد دخلنا عصر " الدكتور الأليف" زمن الكائنات البيروقراطية اللطيفة التي لا تهش ولا تنش إلا في طوابير الإمتيازات....تأمٌلوا هذه الثلٌة الجديدة من " دكاترة الغفلة " أولئك الذين أحكموا قبضتهم على الممرات والمجالس...لا ينتجون فكرا بل ينتجون الفراغ المطبوع...أكبر انجاز علمي لبعضهم هو اختصار كتاب منسي وترجمته بركاكة ليبيعه مجبرا لطلبة بؤساء مقابل نقطة في فرض...هؤلاء هم الذين إذا رأوا حركة حقوقية تنبض أو صوتا يطالب بالتغيير، أصيبوا بذعر وجودي...بالنسبة لهم كل محاولة لتغيير الواقع هي " شغب" يُهدد سلامة الموقع والإمتيازات الصغيرة .
السخرية المُرٌة تتجلى حين تراهم يُناقضون الفكر النقدي، فتجدهم في الصباح يُدرٌسون حقوق الإنسان كمادٌة جافة وفي المساء يتحوٌلون إلى خطباء يُبرٌرون التراجع الحقوقي ويبخسون نضالات الشرفاء ويصفون كل حالم بغد أفضل بأنه عدمي أو مدفوع من جهات خارجية .
لقد تحوٌلوا إلى" شرطة فكرية" داخل منظومة الإعلام، يطاردون أي مبادرة وعي لدى المواطن قبل أن تكبر وتزعج سكونهم المريح.
سقف طموح هذا الصنف لا يتعدى الإنتقال السلس من درجة الى أخرى ليضمن تعويضات مريحة تُتيح له الجلوس في المقاهي الفاخرة للحديث عن " لا شيء" ...إنهم يملكون دكتوراه في التكيف وماجستير في الصمت تأييدا لكل ما هو قائم .
مأساة الجامعة اليوم ليست في قلة الميزانيات بل في بعض التافهين الواعيين بتفاهتهم . أولئك الذين يعرفون حجم السقف المسموح لهم باللعب تحته ، فيقفون دونه بخشوع ويُمارسون دور الحارس الأمين لركود المجتمع متناسين أن الجامعة أوجدت لتكون قاطرة للتغيير لا مقبرة جماعية للعقول .
نهاركم زين ...أحلى صباح للجميع....!!!!!!!






