سياسة واقتصاد

عقيدة الحكومة الجديدة في ملف الأمن الغذائي

سفيان خلي هنا

في هذا المقطع، يلخص وزير الفلاحة جوهر عقيدة الحكومة الجديدة في ملف الأمن الغذائي، وهي العقيدة التي انتقلت من منطق "تدبير النقص" إلى منطق "السيادة الغذائية"


ما قاله الوزير في يوم 16 أكتوبر، اليوم العالمي للتغذية، ليس كلاما ظرفيا، بل هو ترجمة ميدانية لما جاء في البرنامج الحكومي تحت محور "دولة قوية ومتضامنة تحمي قدرتها الشرائية".


1. التدخل الاستباقي لتنظيم الأسواق وتوفير المواد الأساسية:

الحكومة لن تنتظر حتى يرتفع ثمن الطماطم أو البصل لتخرج البلاغات. البرنامج الحكومي نص على إحداث "خلية يقظة وطنية للأسواق" تابعة لوزارة الداخلية والفلاحة والتجارة، مهمتها مراقبة المخزون الوطني من المواد الأساسية 3 أشهر قبل رمضان وكل موسم ذروة، وضخ كميات احتياطية من الخضر واللحوم عبر أسواق الجملة الجهوية الجديدة التي ستمولها الجهات.


2. التحكم في الصادرات وضبط هوامش الوسطاء:

وهذه هي النقطة التي كانت تؤلم المغاربة. كان الفلاح يبيع الطماطم بـ 2 دراهم، ويشتريها المواطن بـ 10 دراهم. الفرق يذهب لجيش من الوسطاء والمضاربين. 

البرنامج الحكومي جاء بحلين عمليين ذكرهما الوزير:

- تفعيل آلية منع تصدير مؤقت لأي مادة أساسية إذا انخفض مخزونها عن 60 يوما من الاستهلاك الوطني، حماية للسوق الداخلي أولا.

- قانون جديد لتجارة الجملة يفرض التعريف بهوامش الربح، ويرقمن مسار المنتوج من الحقل إلى السوق، ويقلص عدد الوسطاء من 5 إلى 2 كحد أقصى عبر المنصات الجهوية للتسويق التي وعدت بها الحكومة.


3. السيادة في البذور والأسمدة.. وهي أم المعارك:

وهنا بيت القصيد الذي أشار إليه الوزير في آخر المقطع، وهو ما يميز هذا البرنامج الحكومي عن سابقيه.


المغرب كان يستورد 95% من بذور الخضر و 100% من بذور الحبوب الهجينة، أي أن أمننا الغذائي كان مرهونا بشركة بذور أجنبية.


البرنامج الحكومي خصص لهذا المحور ميزانية غير مسبوقة:

- بنك وطني للبذور الأصلية المغربية في بنسليمان، لإعادة إنتاج بذورنا البلدية المقاومة للجفاف (قمح، شعير، خضر).

- مصنع وطني للأسمدة الآزوتية بشراكة مع مجموعة OCP، لتحويل الفوسفاط إلى أسمدة مركبة داخل المغرب بدل تصديره خاما واستيراده مصنعا بـ 3 أضعاف الثمن.

- دعم البحث الزراعي عبر INRA لإنتاج بذور مغربية تستهلك ماء أقل بنسبة 40%.


الخلاصة التي أراد الوزير إيصالها، والتي تظهر في الصور المرافقة للمقطع من حقول خضراء وأنظمة ري بالتنقيط وأحواض مائية مغطاة بالطاقة الشمسية، هي أن الحكومة الحالية فهمت الدرس: الأمن الغذائي ليس أن نملأ السوق اليوم، بل أن نملك بذرة الغد وسماد الغد وماء الغد.