مجتمع وحوداث

الزريبة استفاقت من النوم

أحمد الدافري (إعلامي)

بلد العالم الآخر الغبي، المتخصص في السطو على الإرث الثقافي للبلدان، سواء في الطعام أو في اللباس أو في الحرف التقليدية، بل حتى البيتزا والآيس كريم وحلوى كوجاك المصنوعة بطريقة رديئة أقام لها وزير تجارتهم معرضا في ساحة مليئة بالجراثيم، ووجه الدعوة لسفراء عرب وأفارقة وبدأ يوزع عليهم البيتزا البشعة والآيس كريم المتسخ وكوجاك القذر، على أساس أنها منتجات كرغولية، هذا النظام المثير للضحك عندما لاحظ أن التبوريدة المغربية بفنونها وقوانينها وصناعتها التقليدية، بدأت تنتشر صورها وفيديوهاتها في العالم، عن طريق المؤثرين المغاربة الذين لدبهم غيرة على تراثهم الثقافي العريق، وعندما رأى هذا النظام الغبي التميز العالمي الذي يحظى به الفرس المغربي في تظاهرات الفروسية الدولية، والنجاح الباهر الذي يحققه معرض الفرس بالجديدة الذي تتبارى فيه سربات التبوريدة من كل جهات المملكة منذ سنوات عديدة، ويتنافس فيه مربو الخيول المغربية الأمازيغية والأمازيغية العربية الأصيلة، قال ماذا سأفعل؟ قال سأقوم بتأسيس مهرجان أسميه مهرجان الفروسية التقليدية.


لو كان لديك في ماضيك فرسان يا أيها اللص، لكانوا أخرجوا الأتراك من قطعتك الأرضية الصغيرة التي حكمها الدايات والبايات العثمانيون وجنودهم الانكشاريون 314 سنة من 1516م إلى 1830م ، قبل أن يستعمرها الفرنسيون 132 سنة من 1830م إلى 1962م ليسلموك أرضا صنعوا لك مساحتها وحدودها الجغرافية، وتعاقدوا مع حكّامك بواسطة معاهدة إيفيان على أن يجعلوها زريبة خلفية لهم. 


أي فرسان لديك أيها اللص وأنت صنيعة الاستعمار وبلدك تحكمه عصابة وظيفية جبانة، لم يسبق لها أن شاركت في أية معركة من المعارك الهامة المسجلة في التاريخ؟


 أي فروسية لديك أيها المختلس وأنت تتباهى بأن المستعمر طحن مليون ونصف مليون من ساكنة بلدك، وهو اعتراف بأن رجال بلدك لم يكونوا قادرين على الركوب حتى فوق بغلة لمقاومة الفرنسيين، فبالأحرى أن يمارسوا الفروسية؟


سنسمع غدا أنهم بفروسيتهم المزعومة هم الذين هلكوا الإسبانيين في معركة أنوال بالمغرب، وهم الذين لقنوا الفروسية للمغاربة في مناطق الريف والأطلس وآيت باعمران وفي عبدة ودكالة والحوز والرحامنة والشاوية وسهول الغرب والشرق وسوس وتافيلالت. 

راه يقولوها. حيت ما كيحشموش. 

وهذا ما كان.