أردت أن أشكر ثلاثة من أصدقائي المحامين، وألوم واحداً منهم...
أشكر الثلاثة على تفضلهم بوضع حجاب بيني وبينهم في هذه الظروف، وذلك بحظر حسابي على النت، بعد أن تفرقت بيني وبينهم الطرق، فيما يخص قانون المحاماة.
وألوم واحداً منهم على الإطلالة على ما أكتب من الشقوق؛ يراني من حيث لا أراه! و"يقلز" ويهمز ويلمز من "تحت الجلابة"، كما يقول أهْلنا في فاس!
أول موضوع قَصَم ظَهْر البعير بيني وبينهم هو محاولتي منذ أكثر من سنة -وبكل سذاجة الباحث عن السَّنَد والمثال- أخذَ رأيهم في مقال كنت بصدد توثيقه في موضوع "التقاضي بسوء نية".
تبين فجأة أن الهوة بيننا كانت سحيقة، فجافَتْ نصبَ معينِ المجاملات، وظهر الحرج جافاً بكل خشونته.
كنت أعتقد أنهم -باعتبار ما يعلنونه من الانتساب إلى اليسار والمواطنة وحقوق الإنسان- سيكونون معي في نفس السيكولوجية والغيرة الوطنية في تقديم "الوطني" و"الإنساني" على الذاتي والمهني/العُصْبوي/العشائري.
فبهذه السيكولوجية، وبهذا الاختيار، مارستُ أنا وزملائي العمل المهني النقابي طوال مسارنا التعليمي: لم نضع قط المصلحة الفئوية فوق المصلحة الوطنية.
ولذلك كان أكثر نضالنا، خاصة في الجامعة، ضد الفاسدين والمنحرفين واللاوطنيين من زملائنا في المهنة. مَنْ أَرَادَ نافذة للإطلال على ذلك النضال الداخلي ما عليه إلا أن يرجع إلى كتابنا: زمن الطلبة والعسكر.
مثال:
أذكر أنني أثرت دهشة زملاء في الشعبة، ومجلس الكلية، والمكتب النقابي، حين عارضت اقتراح "بعضهم" تخصيص تعويض للإشراف على الأطروحات والمناقشات لأن العمل لم يكن يستحق...
وعلى إثر ذلك نشرت في الصحافة ما يبرر موقفي: كشفت أن واحداً من تلك الجماعة كان يشرف على أكثر من سبعين رسالة وأطروحة، وآخر -ذراعه الأيمن- يشرف على خمس وأربعين... وهذا لعمرك فساد كبير انعكس على المردود العلمي لذلك الإشراف.
كانت السيكولوجيتان متعارضتين، لذلك صُدِمْتُ من تَسَاكُتِ القوم، وفضِّهم الحديث في الموضوع... ثم من تضامنهم في محاربة الإصلاح.
لذلك اعتبرت انفصال السيد عبد اللطيف وهبي عن تلك السيكولوجية العُصْبويّة، وانتصارَه للوطن والإنسان المغربي فَلْتَةً تاريخية، بل هبةً إلهية، فضحَ من قبله من حوله، وسيتعب من بعده. رفَع الرهان/الحاجز عالياً، كما يقال.
ستتحالف فئتان كبيرتان؛ عاشتا في عشوائيات ريعية، ومزابل تاريخية، على عرقلة مساهمته في المشروع الوطني الكبير للخروج من العشوائية إلى النظامية، في جميع المجالات، وأهمها وأولاها بالعناية المجال التشريعي.
مناسبة هذه التدوينة:
توصلت هذا الصباح بتدوينتين "همزيتين لمزيتين" من ثلاث قنوات. فصادف أن كانت سكينة المكان، على البحر، مسعفةً. فرددت التحية بأحسن منها. "ويل لكل همزة لمزة"!






