رأي

منصف اليازغي: ابتسم وتمشى في الشارع...فأنت لم تظلم أحدا !

محلل رياضي

في غمرة ركضنا اليومي وراء إنجازات الحياة ومطالبها، ننسى أحيانا أن أعظم نجاح يمكن أن نبلغه ليس فيما نملكه أو نصل إليه...بل في أن نمر خفافا على هذه الأرض دون أن نؤذي قلبا...أو نترك ندبة في روح أحد...فالروح لا تنسى ولا تهمل.

أن تعيش خفيف الظل والوطأة، لا تجرح خاطرا، ولا تكسر قلبا ولا تقتات على حقوق غيرك...هي ذروة النبل الإنساني. 

قمة الطمأنينة أن تضع رأسك على وسادتك في عتمة الليل وأنت موقن تماما أن لا عين باتت ساهرة تدعو عليك...ولا يدا رفعت إلى السماء تشكو ظلمك إلى قاضي السماء والأرض...نومة هادئة كهذه لا تشترى بكنوز الأرض قاطبة.

حين تعيش بلا ظلم، فأنت لست شخصا عاديا...أنت إنسان يفيض رقيا ولطفا...كغيمة ماطرة أينما حلت تركت أثرا طيبا...وتلك أصعب المهام في هذه الدنيا...نعم هي أصعبها.

أن تمضي في هذه الدنيا وصحيفتك ناصعة، خالية من حقوق الناس ومظالمهم، فأنت الرابح الحقيقي لكل ما يستحق أن يربح في هذا الوجود.

حين تملك هذا النقاء، اخرج إلى الحياة بقلب خفيف وروح مطمئنة... امش في شوارعها، تنفس هواءها بملء صدرك...وابتسم للوجوه التي تقابلك دون تردد أو حرج، فأنت لم تكسر خاطرا، ولا تدين لأحد باعتذار...بل تترك خلفك أثرا كأنه دعوة خير وابتسامة دافئة...وذلك كنز لا يفنى.

"لا تؤذ أحدا، ولا ترض بأن يؤذيك أحد، وعش حرا كما ولدت...فإن سلامة القلوب من مظالم الخلق هي النجاة الوحيدة".  (علي عزت بيجوفيتش).