فن وإعلام

نحو روحانية نقدية (2) السياق

سعيد ناشيد (كاتب)

في العالم العربي والإسلامي، تعثّر الإصلاح الديني مرّتين. تعثّر أوّلًا حين اختزله بعضهم في حركة نقدية بلا عمق روحي، فظلّ النقد طافيًا على السطح لا يتجذّر في الوجدان؛ يُفحم المتلقّي ولا يُحوّله، ويفكّك البنى ولا يبني. وقد غاب عن أصحابه أنّ الناس لا يغادرون يقينًا إلّا إلى يقين أرحب، ولا يهجرون عزاء إلّا إلى عزاء أعمق. وتعثّر ثانيًا حين جعله بعضهم الآخر صحوة بلا حسّ نقدي؛ صحوة لبّت حاجة الناس إلى المعنى بشعارات لا تصمد طويلًا، وشحنت الانفعالات على حساب القدرة على الفهم والتفاهم، فإذا بالصحوة غفوة تعيد إنتاج الهزيمة نفسها التي وعدت بالخروج منها في يوم لا ريب فيه. وهكذا، بين نقد بلا روح وروح بلا نقد، غاب الإصلاح الديني غيبة كبرى.