أثار البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 اختلافاً بين التعهد الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بشأن الضريبة على الدخل والتدابير التي أعلنتها الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري. فبينما وعد الحزب بإعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً، اختار البرنامج الحكومي رفع سقف الدخل السنوي المعفى من الضريبة إلى 60 ألف درهم، مع اعتماد إصلاح تدريجي يمتد على خمس سنوات.
ويقوم التصور الحكومي، الذي عرضته المنصوري أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر 2026، على مراجعة بنية الضريبة على الدخل بهدف تخفيف العبء الجبائي عن الأجراء والطبقة المتوسطة، وتبسيط النظام الضريبي وتشجيع التصريح بالشغل. ويتضمن هذا التوجه رفع الشطر السنوي الأول المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهرياً، إلى جانب تقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، واعتماد معدلات تصاعدية تبلغ 10 و20 و30 في المائة. كما ينص على خفض المعدل الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة.
ومن المرتقب أن يجري تنزيل هذه التدابير على مراحل بين سنتي 2027 و2031، بعد تقييم كلفتها وانعكاساتها على مداخيل الأسر والمالية العمومية، بالتوازي مع توسيع الوعاء الضريبي وتكثيف جهود مكافحة التهرب الضريبي. وبذلك، يراهن البرنامج الحكومي على تخفيف العبء الضريبي من خلال تعديل تدريجي للشرائح والمعدلات، بدلاً من اعتماد الإعفاء الواسع الذي طرحه الحزب خلال الحملة الانتخابية.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد وضع تخفيض الضريبة على الأجور ضمن «ميثاق القدرة الشرائية»، متعهداً بالانتقال من ستة أشطر ضريبية إلى ثلاثة، مع تحديد نسبة صفر في المائة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً، و10 في المائة للأجور التي تتراوح بين 15 ألفاً و46 ألف درهم، و20 في المائة للأجور التي تتجاوز 46 ألف درهم. وقدم الحزب هذا المقترح باعتباره إجراءً من شأنه إعفاء الأغلبية الساحقة من الأجراء من الضريبة على الدخل وتخفيف الضغط على الطبقة المتوسطة.
وتظهر المقارنة أن البرنامج الحكومي يلتقي مع وعد الحزب في اتجاه إعادة هيكلة الضريبة وتقليص عدد الشرائح وخفض المعدل الهامشي الأقصى، لكنه لا يتبنى الصيغة الانتخابية نفسها. فبدلاً من الإعفاء الضريبي لجميع الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهرياً، يرفع البرنامج الحكومي الشطر السنوي الأول المعفى إلى 60 ألف درهم، ويحدد المعدل الهامشي الأقصى في 30 في المائة، مقابل 20 في المائة في مقترح الحزب.
ويظل الفارق الأساسي، إذن، متعلقاً بمدى الإعفاء ومستوى الضريبة على الأجور الأعلى، فضلاً عن طريقة تنزيل الإصلاح. وبينما يحدد البرنامج الحكومي مساراً تدريجياً على امتداد خمس سنوات، فإن مدى اقترابه من الأثر الذي وعد به «البام» على دخل الأجراء سيظل مرتبطاً بالتفاصيل التطبيقية والإجراءات التي ستُعتمد عند تنفيذ الإصلاح.






