ما دون ما ورد في البلاغ الملكي حول استقبال رئيسة الحكومة يبقى مجرد «نزوات» و«كلام خواطر» لمحللين يفتقدون إلى أبسط أدوات التحليل، ويصرّون على تقديم تخميناتهم بشأن لقاء مُغلق اليوم باعتبارها حقائق ومعطيات مؤكدة!
وحقا أتعجب ممن يتحدث بكل هذه الثقة عن رفض أو مطالبة بإعادة تشكيل الحكومة، وكأنه كان طرفا في اللقاء أو مطلعا على تفاصيله. عفاك أخويا، غير قول لينا: ما هو مصدرك؟
هل حدثتك جدران القصر التي أحاطت باللقاء بين الملك ورئيسة الحكومة؟ أم كنت حاضرا شخصيا؟ أم أن «مول آتاي» وسوس لك بكلام التقطه خلسة من داخل القصر؟
ما نعرفه، ومعرفتنا في هذا الشأن قليلة ومحدودة، هو أن الاستقبال الملكي في حد ذاته تشريف وتقدير وإعلاء للمكانة، خصوصاً أننا أمام سابقة مؤسساتية تتمثل في استقبال رئيسة الحكومة المكلفة خلال مرحلة المشاورات الحكومية، وهو ما يضفي على اللقاء دلالة بروتوكولية ومؤسساتية خاصة. وما نعرفه أيضا أن كلمات البلاغ الملكي واضحة بما يكفي، ولا تحتاج إلى تأويلات متكلفة أو اجتهادات مبنية على الأهواء والرغبات:
«وبهذه المناسبة، أعرب جلالة الملك، حفظه الله، للسيدة رئيسة الحكومة المكلفة عن متمنياته لها بالتوفيق والنجاح في مهمتها، مؤكدا جلالته على ما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعبئة شاملة، وأداء حكومي جاد ومسؤول، استحضارا لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات، وفي مختلف المستويات.»
أما ما عدا ذلك، فمن حق الجميع أن يحلل ويقرأ ويستنتج، لكن ليس من حق أحد أن يقدّم تخميناته على أنها معطيات، أو أن ينسب إلى لقاء ملكي مغلق ما لم يرد بشأنه أي تصريح رسمي. فهناك فرق شاسع بين التحليل السياسي وبين اختلاق المعطيات لتبرير خلاصات جاهزة!






