أنا حين أريد أن أذهب إلى مدينة العيون في الساقية الحمراء بالصحراء المغربية، فأنا أذهب على متن السيارة دون أن أجد جمارك ولا مراقبة ولا تفتيش، أو أسافر إليها في الطائرة وأحط في مطار الحسن الأول بالعيون ولا أحتاج لحجز التذكرة سوى إلى بطاقة الهوية المغربية.
وأنا حين أريد أن أذهب إلى مدينة الداخلة في وادي الذهب بالصحراء المغربية، يحدث الأمر ذاته؛ فأنا أذهب على متن السيارة في رحلة مثل أية رحلة نحو باقي أقاليم وجهات المملكة، أو أسافر على متن الطائرة وأحط في مطار الداخلة الدولي، ولا أحتاج لذلك سوى بطاقة هويتي المغربية.
الصحراء المغربية بكل أقاليمها ضمن الساقية الحمراء ووادي الذهب هي تحت سلطة الدولة المغربية، بواسطة مؤسسات وإدارات مغربية، وأجهزة أمن مغربية، وقوات مسلحة ملكية، ويتعامل ساكنتها في حياتهم اليومية بالعملة المغربية، وفي كل إدارة من إدارات الدولة هناك ترفرف الراية المغربية، ويقوم بتدبير شؤونها المحلية منتخبون شاركوا ونجحوا في الانتخابات الجماعية والتشريعية، والاستعمار الإسباني الذي كان محتلاً الصحراء المغربية انسحب منها سنة 1975 وسلمها للسلطة المغربية.
الأمور في الصحراء المغربية هانية.
وأي مرتزق يقصد المنطقة العازلة من تندوف يُشوى.
فهل لدينا نحن المغاربة مشكلة مع الصحراء المغربية؟
أبداً...
لا وجود إطلاقاً لأية مشكلة.
فالواقع فوق الأرض هو الذي يقرر مصير أية قضية، والواقع فوق الأرض واضح ولا نزاع حوله.
لذلك، اتركوا بوثقبة ينبح ويتألم.
دعوه يكذب ويكذب ويكذب؛ فإن الكذب ماركة مسجلة لدى بوثقبة الذي -بدون الكذب الذي يمارسه عليه نظام شنقريحة "مول البوشونة"، وبدون "الخرطي" الذي يملأه به تبون صاحب الرتبة الأولى في إنتاج الأنسولين- لا يمكن أن يخفف من وطأة معاناته اليومية مع القهر والطوابير والقمع وندرة المواد الاستهلاكية، بما في ذلك قطع الغيار والعجلات المطاطية.
وإن كل من يظن أن الصحراء المغربية هي اليوم أرض محتلة، ما عليه سوى أن يحمل السلاح ليحررها.
هيا يا بوثقبة.
احمل سلاحك وتجاوز المنطقة العازلة
لكي يتكجكج فوق خراء أشلائك الذبان.
وهذا ما كان.






