سياسة واقتصاد

الخطاب الملكي في عيون الخبراء.. تحصين السيادة الوطنية، تمكين الشباب، وشراكات دولية قائمة على الندّية

كفى بريس (و م ع - بتصرف)
أجمع محللون وخبراء وسياسيون على أن الخطاب السامي الذي وجهه الملك محمد السادس إلى البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، الجمعة، يشكل محطة مفصلية في مسار التنمية الوطنية، حيث وضع معالم رؤية استراتيجية شمولية تتجاوز بناء القوة الاقتصادية إلى حسن استثمارها وتوزيع ثمارها، بما يتكيف بكفاءة مع التحولات الجيو-اقتصادية ويستجيب للتحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن الخطاب الملكي يؤسس لجيل جديد من الاستراتيجيات المهيكلة التي تهدف إلى تحصين السيادة الوطنية وتدعيم الأمن المائي والطاقي والغذائي، إلى جانب إعطاء قوة دفع جديدة للإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

 وتضع هذه الدينامية، يضيف بودن، في صلب أولوياتها تمكين الشباب وإشراك القطاع الخاص وتعزيز العمل الميداني، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتأكيد موقع المغرب ضمن نادي الدول الصاعدة، مع الاستناد إلى الاعتزاز بالانتماء الوطني كرافعة أساسية لتحقيق الطموحات التنموية خلال الولاية التشريعية والحكومية الحالية.

ومن جانبه، سلط الأكاديمي الشرقاوي الروداني الضوء على المعادلة الجديدة التي أرسى الخطاب معالمها، والتي تقوم على تحويل الاستثمارات إلى حركية اجتماعية ملموسة، والجهوية إلى سلطة فعالة لاتخاذ القرار وخلق الثروة، والشراكات الدولية إلى معاملة بالمثل قائمة على احترام السيادة. 

ونوه الأكاديمي بانتقال المغرب من مفهوم "الدولة البانية" إلى "الدولة المنتجة للحركية الاجتماعية"، حيث أضحت مسألة الشباب والطبقة المتوسطة قضية أمن اقتصادي واستقرار مؤسساتي.

 وعلى المستوى الترابي، دعا الروداني إلى تسريع اللاتمركز الإداري لسد الفجوة بين الزمن الاستراتيجي والزمن الإداري، بينما جدد التأكيد على المقاربة الملكية للحوار مع الشركاء الأوروبيين، لا سيما إسبانيا، بتأكيد رفض المغرب لربط مساهمته في الأمن الإقليمي بأي شكل من أشكال الابتزاز أو بعزلها عن مصالحه الاستراتيجية العليا.

وعلى الصعيد الدولي، أكد عضو البرلمان البريطاني أندرو موريسون أن الرؤية الملكية تعكس دور المغرب الجيوسياسي المتنامي ومكانته المحورية كشريك ملتزم بالحوار والتنمية المتوازنة. 

وأبرز موريسون أهمية التوجه الملكي نحو تقوية الجهوية المتقدمة واللامركزية باعتبارها ركيزة لتوسيع مشاركة المواطنين وتحقيق تنمية ترابية منصفة. 

وفيما يتعلق بقضية الهجرة، أشاد المسؤول البريطاني بالنهج المغربي المتوازن القائم على الحوار والبحث عن إجابات منسقة تضمن مصالح جميع الأطراف وتخدم الاستقرار الإقليمي.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير القانوني الدولي أندرو روزمارين أن الخطاب الملكي يتميز بوجاهة تشخيصه وعمق تحليله للرهانات الوطنية والدولية، إذ يقدم مقاربة استباقية تسارع من وثيرة الإصلاحات وتضمن العدالة المجالية وتثمين الطاقات الشبابية. 

وأشار روزمارين إلى أن إعلان الملك عن تقديم وثيقة استراتيجية جديدة للشركاء الدوليين حول ملف الهجرة والتنمية المشتركة يؤكد حرص المملكة على تثبيت موقعها كشريك موثوق وصاحب رؤية مسموعة، يسهم بنشاط في صناعة الاستقرار والتنافسية الاقتصادية على المستوى الإقليمي.