سياسة واقتصاد

كان يا ما كان

أحمد الدافري (إعلامي)

الأستاذ عبد الإله بن كيران يطلب من زميله في الحزب الدكتور سعد الدين العثماني المتخصص في الطب العام وفي الطب النفساني والباحث في الفقه الإسلامي بأن يلزم بيته.

 يعني يطلب منه أن ينطوي على نفسه وينعزل في ركن داخل منزله وأن يبتعد عن المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية، لا برأي ولا بفكرة ولا بمداخلة ولا بنقاش. 

يعني أن يتحول إلى كائن أعمى وأصم وأخرس لا يرى ولا يسمع ما يوجد في هذا العالم من ضجيج. 


الهدف من المشاركة في الحياة العامة وخوض غمار السياسة بالنسبة إلى الأستاذ بن كيران هو تحسين الوضع المالي للشخص أولا، والذي يصل إلى مركز من المراكز من خلال الممارسة السياسية ينبغي أن يحصل على المال مقابل ذلك، ولا يمكن أن يفعل ذلك مجانا.


وربما الدكتور سعد الدين العثماني بالنسبة إلى الأستاذ عبد الإله بن كيران لا يحتاج إلى المال لأنه سوسي و"شحال غادي يكون كيخسر كّاع؟".  


الأستاذ بن كيران حسب CV الذي لديه هو حاصل على الإجازة في الفيزياء. وهي إجازة حصل عليها قبل خمسة عقود في مرحلة كان فيها وزير الداخلية ادريس البصري لديه جهاز قوي متخصص في تجنيد عناصر من داخل الجامعات للقضاء على الحركة الطلابية اليسارية ضمن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومن الذي يمكن أن ينسى من جيلنا نحن الذين درسنا في الرباط منذ بداية الثمانينات، اسم الكوميسير محمد الخلطي، الذي كان يشكل الرعب الأسود للطلبة القاعديبن عندما كان يتم اعتقالهم واستنطاقهم في مفوضية الشرطة في زنقة دمياط قرب باب الحد وسط المدينة بمنطقة حسان، وهم الطلبة الذين كانوا يتعرضون للوشاية من عناصر مندسة بينهم، وربما كان الأستاذ عبد الإله بن كيران يعرف جيدا من هم أولئك المندسون، بحكم ما كان يروج حول علاقته الوطيدة بالكوميسير محمد الخلطي. 


الخلطي كوميسير دموي كان ينفذ الأوامر. وقد يكون معذورا. 

وقد كان يحتاج إلى أدوات للضبط والأستاذ عبد الإله بن كيران الشاب الرباطي الأنيق الوسيم يعرف جيدا كيف كان الخلطي يضبط المشهد الطلابي حينها، وهو مشهد كان من الضروري أن يتم خلط الأوراق داخله بخلق جماعات تستمد قناعاتها من الدين والتدين في إطار تيار طلابي سياسي يؤازر السلطة ويدعم النظام، مختلف إيديولجيا عن توجهات الطلبة القاعديبن الذين كان منهم ماركسيون لينينيون وتروتسكيون وشيوعيون ستالينيون وكانوا يشعلون حلقات النقاش في الساحة الجامعية حول مفهوم التكتيك ومفهوم الاستراتيجية في سياق التمهيد للثورة الشعبية التي من شأنها إحداث التغيير الجذري. 


هي مرحلة مضت وانتهت. 

لكن التاريخ لا ينسى. 

والأستاذ عبد الإله بن كيران هو جزء من هذا التاريخ. 

تاريخ مطبوع بالمراوغات والوشايات لبلوغ السلطة حتى لو كان ذلك بالإيقاع بالزملاء وسحقهم وتصويب السهام نحوهم وهم في حالة ضعف.  


الله يجعل أخرنا أحسن من أولنا. 

وهذا ما كان.