عوض أن تهتم فرنسا بما يجري فوق أراضيها، و ما تعيشه من أزمات داخلية، و ما تتخبط فيه من مشاكل، آخرها احتجاجات التلاميذ، التي زعزعت أركان الجمهورية، و ظهرت فيها الدولة الفرنسية عاجزة عن تحقيق مطالب هذه الفئة، التي تصرخ بضرورة إنقاذ النظام التعليمي، الذي يسير، بكل ثقة، نحو الكارثة، و هي الاحتجاجات التي تواجهها قوات الأمن بعنف مفرض، و حملة واسعة من الاعتقالات، عوض أن تهتم فرنسا بمعالجة هي الأوضاع، تختار القفز عليها، و التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، و تتكالب على الشأن الداخلي للمغرب، متجاهلة ما يجري فوق أراضيها، و مسخرة آلتها الإعلامية للتركيز على الخارج، و محاولة صناعة:" من كل حبة قبة"، يُحركها في ذلك حرصها المرضي على محاولة التأثير في مجريات الأحداث، بعد أن أصبحت دولة بلا ثأثير، و نزعت منها المملكة المغربية، تلك السطوة التي كانت تتمتع بها داخل القارة الإفريقية، بعد أن أسست لمفهوم التعاون جنوب - جنوب، و الذي لقي صدى واسعا لدى الأشقاء الأفارقة، و بعدما أطلق الملك محمد السادس المبادرة الأطلسية، التي تتيح للدول غير المطلة على المحيط، بغرب القارة الوصول إلى البحر، و وضع مشروع خط الغاز نيجيريا - المغرب، على السكة الصحيحة.
هكذا، تراحع النفوذ الفرنسي لصالح المغرب بشهادة محلليها ومطبليها، و بدأت تحس بالضياع وسط أذغال القارة السمراء، التي يحفظ المغرب تضاريسها على ظهر قلب.
و لا غرو بعد ذلك، أن تتحرك الدولة العجوز، في القارة العجوز في محاولة للتشويش على بلد يسير، بعزم، نحو المستقبل.






