ويغوص الفيلم في أبعاد إنسانية معقدة من خلال قصة عباس، وهو رجل يفقد زوجته ويجد نفسه عاجزاً عن تقبل غيابها أو المضي قُدماً في الحياة. وبينما يدور الزمن كعادته حوله، يختار عباس البقاء أسيراً للماضي، مستعيراً تفاصيل حميمة كالتسجيلات الصوتية القديمة لزوجته ودمية يتخذها امتدادا لحضورها، في محاولة بريئة ومؤلمة في آن واحد لمقاومة قسوة الوحدة وفراغ البيت.
يعالج العمل السينمائي بدقة بالغة نقطة التحول النفسي الحرجة، حيث ينقلب الحنين التدريجي والوفاء الصادق إلى تعلق مرضي وهروب غير معلن من حقيقة الفقدان. ويتأرجح البطل بين الذاكرة والواقع حتى يوشك الحد الفاصل بينهما على التلاشي، مما يطرح تساؤلات عميقة حول الكيفية التي تتحول بها الذاكرة من مساحة للدفء الإنساني إلى سجن يمنع العودة إلى الحاضر.
تتجسد قوة التجربة الإنسانية والجمالية للفيلم عبر تفاصيل بصرية دقيقة تعتمد على الصمت، والفراغ، والمشاعر الدفينة، متجنبة تقديم إجابات جاهزة أو أحكام مسبقة، لتترك للمشاهد مساحة واسعة للتأمل في سؤال الفقدان الأبدي وكيفية مواصلة الحياة بعد رحيل الأحبة.
الفيلم من إخراج انصاف جنيد، وبطولة شفيق بيسبيس جنيد، وإنتاج عزيز اخوادر وشركة ميزوميديا، ويشكل عرضه فرصة لقاء حية بين العمل وجمهور المهرجان ضمن برمجة غنية تستعرض أحدث الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية.






