شخصياً، لا مشكلة لدي في هوية رئيس الحكومة المقبل، سواء كان رجلاً أو امرأة؛ فالمعيار بالنسبة لي ليس جنس الشخص، وإنما سلامة المسار الديمقراطي والقانوني الذي أوصله إلى المسؤولية. الإشكال الحقيقي يبدأ عندما تكون الدائرة الانتخابية التي أفرزت رئيس الحكومة المعني محل شبهات جدية مرتبطة بنزاهة العملية الانتخابية، وما تزال هذه الطعون معروضة أمام القضاء ولم يصدر فيها حكم نهائي. وهنا يطرح السؤال نفسه بوضوح: ما العمل إذا انتهى القضاء إلى إلغاء نتائج تلك الدائرة والحكمب إعادة الانتخابات فيها؟ وهل يمكن أن نبني مؤسسة تنفيذية على نتائج انتخابية ما زال مصيرها القضائي غير محسوم؟ المسألة إذن ليست شخصية ولا مرتبطة بمن سيُعيَّن رئيساً للحكومة، وإنما تتعلق باحترام القانون، وسلامة المسار الانتخابي، وهيبة القضاء، واستقرار المؤسسات. فالحسم السياسي لا ينبغي أن يسبق الحسم القضائي في القضايا التي يمكن أن تؤثر في الأساس الانتخابي للمسؤولية. الديمقراطية ليست فقط إعلان النتائج، بل أيضاً ضمان أن تكون هذه النتائج قابلة للصمود أمام المنطق والقانون والقضاء.






