سياسة واقتصاد

الأغلبية الحكومية: السيناريوهات المحتملة

بلقاسم امنزو

تظل السيناريوهات المحتملة لتشكيل الأغلبية الحكومية رهينة بالمشاورات الرسمية التي ستنطلق مباشرة بعد تعيين الملك لرئيس (أو رئيسة) الحكومة من حزب الأصالة والمعاصرة (الجرار)؛ وذلك لتحديد الحلفاء بدقة، وصياغة البرنامج الحكومي المرتقب.


لكن، بالنظر إلى تموقع حزب العدالة والتنمية (المصباح) في صفوف المعارضة، والتراجع الضمني لقيادة "الجرار" عن وعودها السابقة بعدم التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار (الحمامة)، فإن السيناريوهات المحتملة تتلخص كالآتي:


تكرار التحالف الثلاثي (الأحرار - البام - الاستقلال):


يستند هذا السيناريو إلى الحفاظ على الائتلاف السابق المكون من الأحزاب الثلاثة: الأصالة والمعاصرة (97 مقعداً)، التجمع الوطني للأحرار (66 مقعداً)، وحزب الاستقلال 68 مقعداً).


 ويضمن هذا التحالف غالبية مريحة بمجموع 228 مقعداً، وهو ما يتجاوز بكثير عتبة الأغلبية المطلقة (198 مقعداً)، مما يتيح استمرارية التجربة الحكومية السابقة بسلاسة نسبية. غير أن هذا الخيار الممكن عددياً قد يواجه تحديات سياسية في مسايرة إيقاع معارضة قوية يقودها "المصباح" وتحالف اليسار، مما قد يدفع "مهندسي العملية" إلى إخراجه من دائرة الحسابات. 


تحالف رباعي مكون من الجرار والاستقلال والسنبلة والوردة: 


في هذه الحالة أيضاً، يشكل تحالف الأصالة والمعاصرة (97 مقعداً)، والاستقلال (65 مقعداً)، والحركة الشعبية (29 مقعداً)، والاتحاد الاشتراكي (26 مقعداً) ائتلافاً حكومياً مرتقباً بأغلبية مريحة تصل إلى 217 مقعداً.


 لكن بالرغم من ذلك، قد يبقى هذا التحالف عاجزاً عن رفع التحديات ومواكبة الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها، في ظل معارضة شرسة خاصة من طرف حزب "المصباح"؛ الذي سيوجه سهام نقده إلى "الجرار"، ويُذَكِّر "الوردة" طوال الولاية بمنعرج 2017.


إحتمال حكومة وحدة وطنية:  


يبرز احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية في المغرب كخيار استراتيجي لتمتين الجبهة الداخلية وتجاوز الصراعات الحزبية الضيقة. هذا التوجه قد يكون ضمن التوجيهات الملكية السامية لرئيس الحكومة المعين، للعمل في هذا الإطار من أجل تشكيل الائتلاف الحكومي.


ويهدف هذا التوجه إلى صياغة توافق سياسي عريض كفيل بمواكبة التحديات الكبرى، وعلى رأسها الطي النهائي لملف الصحراء المغربية، وتنزيل معالم النموذج التنموي الجديد؛ وذلك في ظل نظام دولي متقلب يشهد صعوداً لتيارات اليمين لدى بعض شركاء المملكة الاستراتيجيين، فضلاً عن كونه ركيزة أساسية لإنجاح الاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها تنظيم مونديال 2030.