صدر عن معهد الجزيرة للإعلام في الدوحة كتاب جديد بعنوان «المقابلات الإعلامية: استراتيجيات السؤال وإدارة التفاعل»، من تأليف الدكتور حسام وهبة، وتحرير الدكتور إبراهيم منصور والدكتور عبد الرزاق الزاهر، ضمن الطبعة الأولى الصادرة سنة 2026.
ويتناول الكتاب المقابلة الإعلامية باعتبارها عملية تفاعلية تتجاوز مجرد تبادل الأسئلة والأجوبة، حيث تتداخل فيها اللغة والمعرفة والسلطة والإقناع وإدارة الانطباع. ويركز المؤلف على السؤال الإعلامي باعتباره بنية تداولية تسهم في توزيع المعرفة وتوجيه مسار الحوار، إلى جانب تنظيم العلاقة بين حق الصحفي في المساءلة وحق الضيف في الحفاظ على صورته الاجتماعية.
ويعتمد الكتاب مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين التداوليات، وسوسيولوجيا التفاعل، ونظرية الأفعال الكلامية، ونظرية اللباقة، وتحليل الخطاب الإعلامي وبنية المعرفة، مع توظيف هذه الحقول في تفسير كيفية تشكل السؤال وتأثيره في مسار المقابلة. كما ينتقل من الجانب النظري إلى التطبيق من خلال تحليل نماذج مستوحاة من المقابلات السياسية والإعلامية.
ويتوزع العمل على ستة فصول، تبدأ بدراسة التفاعل التداولي والسوسيولوجي في المقابلات، ثم مبدأ التعاون والتحليل التداولي، والاستدلال على المعنى الضمني، ونظرية اللباقة والوجه الاجتماعي، وصولا إلى استراتيجيات طلب المعلومات وبنية المعرفة في السؤال.
ويولي الكتاب أهمية خاصة لطريقة صياغة الأسئلة، بما في ذلك التمييز بين الأسئلة المباشرة وغير المباشرة، والأسئلة المفتوحة والمغلقة، وآليات إدارة الإيقاع المعلوماتي، فضلا عن الأسئلة الاستفزازية والمركبة واستراتيجيات التصعيد داخل المقابلات السياسية والإعلامية.
كما يناقش العمل مبدأ التعاون في الحوار من خلال شروط الكمية والجودة والعلاقة والأسلوب، موضحا أن الإجابات لا تتحدد فقط بالمعلومات التي تقدمها، وإنما أيضا بمدى صلتها بالسؤال ووضوحها وموثوقيتها. ويبحث في المقابل أساليب المراوغة وإنتاج المعاني الضمنية، ودور الأسئلة المتابعة في إعادة توجيه الحوار نحو المعلومة المطلوبة.
ويخلص الكتاب إلى أن نجاح المقابلة لا يرتبط فقط بقدرة الصحفي على الحصول على المعلومات، بل كذلك بقدرته على إدارة التفاعل، وضبط مسار الحوار، وموازنة المساءلة مع الحفاظ على شروط التواصل. وبذلك يقدم الكتاب إطارا نظريا وتطبيقيا لتحليل السؤال الإعلامي باعتباره أداة لإنتاج المعرفة وإدارة التفاعل، وليس مجرد وسيلة للحصول على إجابة.






