صوّت الـ«كورتيس» الإسباني، أي البرلمان الإسباني، على الشوط الأول من المناقشة العامة لمشروع قانون يتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين الذين وُلدوا في الصحراء الغربية المغربية أثناء الإدارة الإسبانية، وذلك بعد قرار لجنة العدل، في نهاية شهر يوليوز، بإحالته على الجلسة العامة للكونغرس الإسباني (الغرفة الأولى).
هذا القانون يطرح عدة إشكاليات قانونية وتاريخية:
في إطار الصيغة النهائية التي تمت مناقشتها والتصويت عليها بـ160 صوتًا مع، و31 ضد، و145 ممتنعًا، فإن من شروط الحصول على الجنسية أن يكون الصحراوي مولودًا في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977.
وبالوقوف عند هذا التاريخ، يطرح سؤال: ما المغزى منه؟ وهنا نجد في الخزانة الإلكترونية للموقع الرسمي للبرلمان الإسباني تقرير لجنة العدل المؤرخ في 23/07/2026، يتحدث في فقرتين بخصوص المادة الأولى عما سمّاه: enmienda transaccional، أي تعديل «توافقي».
ويبقى السؤال: ما هو الأساس القانوني لهذا التاريخ، خاصة إذا كان المغرب يعتبر أن استرجاع الصحراء كان في 6 نونبر 1975، وأيضًا على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة، حيث أنهت إسبانيا إدارتها ووجودها الاستعماري في المنطقة بناءً على اتفاقية مدريد الثلاثية في 14 نوفمبر 1975، وعلى مستوى الجريدة الرسمية الإسبانية، أصدرت مرسومًا ملكيًا بعد حوالي ثلاثة أشهر (فبراير 1976) يعلن الانتهاء من التواجد في المنطقة بشكل نهائي.
عندما أنهت إسبانيا وجودها الاستعماري، ونظرًا إلى الحفاظ على عدد من وكلائها وعملائها و«مصالحها»، أصدرت مرسومًا ملكيًا جديدًا في 11 غشت 1976، يتعلق بتجنيس الصحراويين إذا تقدموا بطلب بذلك في غضون سنة، أي تنتهي المهلة في 11 غشت 1977، مع العلم أنه إجراء إداري إسباني صرف، يتم فوق التراب الإسباني وليس وفق الصحراء الغربية، وأمام موظف السجل المدني الإسباني أو القنصل الإسباني المختص.
وبالتالي، هل يحق لإسبانيا الحديث عن «أناس» يسكنون في منطقة ما، وهي، على أبعد تقدير، سلّمت بأنها أنهت وجودها الاستعماري والإداري (في 26 فبراير 1976)، لمدة تزيد عن سنة ونصف من غياب التواجد؟
الإشكال الثاني بخصوص القانون يتعلق بتصنيف الصحراويين كإسبان من الدرجة الثانية، وهو ما يقودنا إلى النبش في المرسوم الملكي الصادر في غشت 1976.
فالمرسوم الملكي الإسباني Real Decreto 2258/1976، المؤرخ في 10 أغسطس 1976، حدّد ثلاثة عناصر لطالبي الجنسية من الصحراويين في غضون سنة، إذا كان: حاملًا لبطاقة الهوية الوطنية الإسبانية ثنائية اللغة التي أصدرتها السلطات الإسبانية، أو جواز سفر إسباني، أو مسجلًا لدى إحدى الممثليات الإسبانية في الخارج.
هذه العناصر الثلاثة لا يمكن لأي شخص أن يحملها إلا إذا كان أحد رعايا دولة ما، فهي وثائق تثبت المواطنة والانتساب إلى البلد. وبالتالي، ما الداعي إلى إعادة فتح مسطرة طلب التجنيس في السبعينيات؟ فالأصل، والحالة هذه، هو فتح باب إسقاط الجنسية وليس اكتسابها.
المنطق الثاني، أي إسقاط الجنسية، نجده أيضًا في المرسوم الملكي، ولكن بشكل عام وليس إجرائيًا، حيث إنه «بعد انتهاء السنة، تُلغى وتفقد قيمتها كل من جوازات السفر ووثائق الهوية الإسبانية التي منحتها السلطات الإسبانية لسكان الصحراء الذين لم يمارسوا حق الاختيار».
الإشكال الثالث، وهو مدى تكامل شروط مشروع القانون «الفرعي» مع المرسوم الملكي «الأصلي»؟
فإذا حددت شروط التجنيس في المرسوم بوثائق يمكن اعتبارها «سيادية»، البطاقة الوطنية وجواز السفر، فإن مشروع القانون وسّع الإجراء بإثبات الولادة في المنطقة من خلال أي وثيقة إدارية صادرة عن السلطات الإسبانية خلال تلك الفترة (شهادات الدراسة، أو العمل، أو التقاعد، أو الاستشفاء…).
هذه الشروط تطرح إشكاليتين فرعيتين؛ الأولى مدى شمول عدد كبير من أبناء الصحراويين، حيث وُلد آباؤهم في الصحراء، ولكن لظروف اقتصادية ومعيشية انتقلوا للعيش في قلعة السراغنة أو الرحامنة، مثلًا، ووُلد الأبناء هناك؟ ومدى شمول عدد كبير من الرحالة والعابرين الذين لا علاقة لهم بالإقليم ولكن وُلدوا هناك؟
الإشكال الفرعي الثاني هو مصدر الوثيقة، فالقانون يؤكد على المصدر الإسباني، ولا يعترف بأي وثيقة أخرى. وبالتالي نجد أن جيلًا من الصحراويين غير معنيين بهذا القانون، على أساس أنه ابتداءً من سنة 1976، فالمغرب هو من يبسط إدارته على المنطقة، وجميع الوثائق بها تحمل ختم المملكة المغربية، مما يجعل القانون يتناقض مع أحد أهم مبادئ القانون، وهي العمومية والشمولية.
الإشكال الرابع يتعلق بساكنة تندوف، فالجزائر في الأصل ترفض إحصاء ساكنة تندوف حتى لا تضطر إلى تحديد هويتهم وأصلهم وعددهم، ويبقون ككتلة هلامية تتلاعب بها في التفاوض والمناورة. ومن جهة أخرى، فالقانون الدولي، وخاصة منه اتفاقية جنيف لسنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، التي أقرت صراحة ودون تأويل أنه «ينقضي تطبيق هذه الاتفاقية على أي شخص اكتسب جنسية جديدة وأصبح يتمتع بحماية بلد هذه الجنسية».
وبالتالي، هل الجزائر ستتعاون مع ساكنة تندوف للولوج السلس والفعال إلى المطالبة بالتجنيس؟
الإشكال الخامس يتعلق بطالبي اللجوء من الصحراويين من حملة السلاح في إطار مليشيات غير معترف بها دوليًا بالصفة القانونية، أي المنتمين لما يسمى الجيش الصحراوي، أو القادة السياسيين الذين يعطون الأوامر بشكل عدواني عبر «أقصاف» على دولة عضو في الأمم المتحدة، وهي المغرب. هل سوف تُلزمهم بعدم العودة لحمل السلاح خارج حدودها، كما هو الشأن داخل ترابها؟
إذ نقدم جزءًا قليلًا من الإشكاليات التي يطرحها مشروع القانون الإسباني، فإن التعاطي معه يقتضي الكثير من الحذر. فإن كانت إسبانيا تعتبر هذا الإجراء جزءًا من ذاكرتها وطيًّا لماضيها الاستعماري، فإن المغرب، بالمقابل، يرى أنها تتصرف بعقلية استعمارية لبداية القرن العشرين، وتتناول موضوعًا يهم شريحة من المجتمع المغربي.
وحتى إن كان التعامل مع الصحراويين بشكل فردي، فلا بد أن يكون بتنسيق واتفاق مع المغرب، أما التعامل معهم على أساس مجموعة، فهو مرفوض جملة وتفصيلًا، سياسيًا
وديبلوماسيًا.






