سياسة واقتصاد

انتخابات 2026.. النساء لا يترأسن سوى 7.49% من اللوائح المحلية

كفى بريس

كشفت معطيات رصد لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشراكة مع المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي، أن النساء لا يترأسن سوى 7.49 في المائة من لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية، في إطار الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بما يعكس استمرار ضعف حضور النساء في مواقع القيادة المباشرة للمنافسة الانتخابية.

ووفق المعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية، بلغ مجموع لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية 1615 لائحة، من بينها 121 لائحة تترأسها مترشحات بصفتهن وكيلات للوائح، مقابل 1494 لائحة يقودها رجال.

وتوضح جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن هذه الأرقام تخص الدوائر الانتخابية المحلية حصرا، ولا تشمل الدوائر الانتخابية الجهوية، وهو تمييز تعتبره أساسيا لفهم دلالة المؤشر، باعتبار أن الرصد ينصب على مدى وصول النساء إلى موقع وكيلة اللائحة ضمن المنافسة الانتخابية المحلية المباشرة.

وتظهر قراءة المعطيات أن النساء يترأسن 121 لائحة فقط من أصل 1615، أي بنسبة 7.49 في المائة، مقابل 92.51 في المائة من اللوائح التي يقودها رجال. وبذلك، فإن أقل من لائحة واحدة من كل 13 لائحة انتخابية محلية تترأسها امرأة، وهو ما يكشف، بحسب الجمعية، استمرار فجوة واضحة في وصول النساء إلى مواقع قيادة اللوائح الانتخابية.

وترى الجمعية أن دلالة هذه الأرقام تتجاوز مسألة حجم المشاركة النسائية في الاستحقاقات الانتخابية، لتطرح بشكل أساسي سؤال موقع النساء داخل المنافسة الانتخابية نفسها، ومدى تمكينهن من الانتقال من مجرد الحضور في لوائح الترشيح إلى موقع القيادة وصناعة القرار الانتخابي على المستوى المحلي.

وأظهر الرصد، في جانب آخر، أن وكيلات اللوائح البالغ عددهن 121 يأتين من 27 حزبا سياسيا، غير أن 40 منهن فقط ينتمين إلى أحزاب ممثلة في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026. وهو معطى تعتبر الجمعية أنه يفتح النقاش حول مدى ترجمة الأحزاب ذات الحضور البرلماني لالتزاماتها المعلنة بشأن تعزيز المشاركة السياسية للنساء إلى اختيارات فعلية عند منح التزكيات وإسناد رئاسة اللوائح الانتخابية المحلية.

كما سجل الرصد أن 20 من أصل 40 وكيلة لائحة ينتمين إلى الأحزاب الممثلة برلمانيا هن نائبات برلمانيات خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ما يعني أن نصف وكيلات اللوائح المحلية المنتميات إلى هذه الأحزاب راكمن، أصلا، تجربة برلمانية.

وبحسب الجمعية، فإن استمرار حضور النائبات البرلمانيات في المنافسة الانتخابية المحلية يمكن أن يعكس استثمارا في تجربة سياسية قائمة، غير أن المعطى نفسه يثير، في المقابل، سؤال مدى قدرة الأحزاب السياسية على توسيع قاعدة القيادات النسائية، وإتاحة موقع وكيلة اللائحة أمام كفاءات وفعاليات نسائية جديدة، بما يضمن استدامة المشاركة السياسية للنساء وتجدد النخب النسائية داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن أهمية تعزيز تمثيلية النساء عبر الدوائر الانتخابية الجهوية لا ينبغي أن تحجب استمرار ضعف حضورهن على رأس اللوائح في الدوائر المحلية، معتبرة أن تحقيق مشاركة سياسية متوازنة يقتضي تمكين النساء أيضا من خوض المنافسة الانتخابية المحلية المباشرة، وعدم حصر حضورهن في الآليات الانتخابية المخصصة أساسا لدعم تمثيليتهن.

وتحمل جمعية التحدي للمساواة والمواطنة الأحزاب السياسية مسؤولية أساسية في معالجة هذا الاختلال، من خلال مراجعة آليات اختيار وتزكية وكيلات ووكلاء اللوائح، والعمل على توسيع قاعدة النساء المؤهلات لقيادة اللوائح المحلية، إلى جانب ضمان ولوجهن إلى مواقع القرار الحزبي التي يتم من خلالها تحديد الاختيارات الانتخابية.

كما تدعو الجمعية إلى منح النساء فرصا فعلية للترشح في دوائر انتخابية تنافسية، بما يتجاوز منطق الترشيحات العددية أو الرمزية، ويتيح ترجمة المشاركة النسائية إلى حضور حقيقي في مواقع القيادة والتمثيل داخل المؤسسة التشريعية.

ويضع هذا الرصد، في المحصلة، مسألة تموقع النساء في المنافسة الانتخابية المحلية أمام الأحزاب السياسية، في وقت تكشف فيه الأرقام أن الوصول إلى موقع وكيلة اللائحة لا يزال محدودا، وأن تعزيز التمثيلية النسائية لا يرتبط فقط بعدد النساء المرشحات، وإنما كذلك بالمواقع التي تمنح لهن داخل العملية الانتخابية ومدى إسناد أدوار قيادية لهن تتيح الوصول الفعلي إلى مراكز القرار والتمثيل السياسي.