التفاهة والانحطاط ليسا مشكلة في حدّ ذاتهما، بقدر ما تكمن الخطورة في تأثيرهما العميق على اليافعين والشباب والمراهقين. فعندما يتحول النموذج الذي يُقدَّم للأجيال الصاعدة إلى شخص فارغ المحتوى، تابعٍ للمال والشهرة الزائفة، يصبح المجتمع مهدداً بفقدان بوصلته، ويتراجع منظومته القيمية بسرعة وبشكل مقلق.
مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على القانون والقضاء، كلما تعلق الأمر بأفعال تشكل جرائم أو مخالفات يعاقب عليها القانون، بل هي أيضاً مسؤولية المدرسة والأسرة والشارع والإعلام. المطلوب هو نشر ثقافة الجد والعمل والاجتهاد، وترسيخ القيم الإنسانية النبيلة، وإبراز النماذج الراقية وتجارب النجاح الحقيقية التي وصلت إلى القمة من رحم المعاناة والكفاح.
وفي المقابل، تبقى للمواطن مسؤولية لا تقل أهمية: فك الارتباط مع هذا العالم القائم على الإثارة والتفاهة، وعدم منحه المشاهدات والتفاعل والترويج. فبعض الظواهر لا تعيش إلا بالصدى، وأفضل مواجهة لها أحياناً هي تجاهل واعٍ ومسؤول يسحب منها الأضواء ويقطع عنها أسباب الانتشار.
المجتمع لا يسقط بسبب وجود التفاهة فقط، بل حين تصبح التفاهة نموذجاً يُحتذى، وتتحول الشهرة إلى قيمة في حد ذاتها، مهما كان الثمن والمضمون.






