حين خرج وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بمناسبة صدور قانون المحاماة في الجريدة الرسمية، ليربط صدور القانون بكونه تم بأمر ملكي سام، فإن هذا التصريح لم يكن مجرد عبارة عابرة، بل فتح، من حيث لا يحتسب، الباب على مصراعيه أمام بعض وسائل الإعلام والجهات التي تتربص بالمغرب، لاستغلاله وتأويله بما يخدم أجندات معادية للمغرب والمغاربة.
فالقول بأن القانون صدر بأمر ملكي، في سياق معركة نضالية تخوضها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يمكن أن يوظف لإنتاج خطاب خطير يوحي بأن استمرار المحامين في احتجاجاتهم ورفضهم لبعض مقتضيات القانون أو طريقة تدبير إصلاح منظومة العدالة، ليس سوى عصيان مباشر لإرادة ملكية سامية، وهو تأويل لا يخدم لا صورة المؤسسات ولا مكانة مهنة المحاماة ولا النقاش الديمقراطي حول التشريع والسياسات العمومية.
إن الخلاف حول القوانين، مهما كانت طبيعتها، يظل في جوهره خلافا مؤسساتيا وسياسيا ومهنيا، ويجب أن يدار بالحوار والحجة والاحتكام إلى الدستور والقانون والمؤسسات المختصة، لا عبر وضع أحد أطراف النزاع في مواجهة الإرادة الملكية، بما يجعل أي احتجاج أو اعتراض يبدو وكأنه اعتراض على الملك.
وإذا كان الوزير يقصد التأكيد على قوة القانون ووجوب احترامه، فإن اختيار عبارة من هذا القبيل في خضم مواجهة مهنية محتدمة كان يحتاج إلى قدر أكبر من الدقة والمسؤولية، لأن الكلمات الصادرة عن مسؤول حكومي لا تقرأ فقط في سياقها المباشر، بل قد تتحول إلى مادة جاهزة للتوظيف السياسي والإعلامي، داخليا وخارجيا...
إن الدفاع عن هيبة الدولة والمؤسسات لا يكون بتضييق مجال الاختلاف المشروع، كما أن احترام الملكية والمؤسسات الدستورية لا يعني تعطيل حق المهنيين في التعبير والاحتجاج والدفاع عن مصالحهم المهنية. بل إن قوة المغرب تكمن أساسا في قدرته على إدارة الاختلاف داخل المؤسسات وبآليات الحوار والقانون.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس تأجيج المواجهة بين وزارة العدل والمحامين، ولا تحويل خلاف مهني وتشريعي إلى صراع مع الإرادة الملكية، وإنما تغليب لغة المسؤولية والحوار، بما يحفظ هيبة المؤسسات، ويصون مكانة مهنة المحاماة، ويغلق الطريق أمام كل من يسعى إلى استغلال الخلافات الداخلية للإساءة إلى صورة المغرب ومؤسساته.






