تسببت خلافات عميقة مرتبطة بتدبير قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكيات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتراجع معايير الكفاءة والاستحقاق الحزبي لصالح اعتبارات مالية وحسابات ضيقة، موجة من الاستقالات والاحتجاجات التنظيمية.
في هذا السياق، أعلنت القيادية والمحامية مريم جمال الإدريسي، يوم 23 غشت 2026، عن استقالتها الرسمية من الحزب وكافة هياكلها والمهام المسندة إليها، مؤكدة أن قرارها الجذري هذا يأتي انسجاماً مع قناعاتها ومبادئها التاريخية، بعدما لمست عجزا تاما عن مسايرة تحولات وممارسات تنظيمية باتت غريبة كلياً عن الروح الأصلية للمنظومة الحزبية.
وقد تفجرت الأزمة بشكل أكبر على خلفية تقرير أعدته الإدريسي بصفتها مرشحة لوكالة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات وعضوة المجلس الوطني، كشفت من خلاله عن إكراهات مفروضة على الراغبات في الترشح تتمثل في مطالبهن بكتابة مبالغ مالية يلتزمسن بالمساهمة بها في الحملات الانتخابية.
وفي الوقت الذي أبدت فيه المعنية بالأمر استعدادها للمساهمة النضالية الطوعية وفق استطاعتها وبشكل قانوني ومحاسبي موثق، فقد سجلت رفضها القاطع لأسلوب تدوين المبالغ في أوراق مستقلة أثناء جلسات البت بأمر من رئيس اللجنة مصطفى عجاب، معتبرة أن هذا المنهج يربط حظوظ وقيمة المرشحة بحجم الدعم المالي المقترح بدل المفاضلة على أساس الكفاءة.
ولم يقتصر الجدل عند هذا الحد، بل تزامن مع خطوة احتجاجية مماثلة أقدمت عليها رجاء البقالي التي وضعت استقالتها بدورها احتجاجاً على شروط ومعايير تزكيات اللائحة الجهوية بإقليم شفشاون، منددة بتغليب منطق الحسابات الانتخابية على معايير الاستحقاق والكفاءة الحزبية، وسط تداول تقارير غير مؤكدة حول رصد مبالغ مالية ضخمة تتراوح بين مليون و400 ألف ومليون و600 ألف درهم في محيط المرشحات، وهو ما أثار نقاشات واسعة تفرض على قيادة الحزب توضيحات صريحة وموضوعية لضمان الشفافية التنظيمية.






