سياسة واقتصاد

عضو بالمكتب السياسي تضع 'المال' ومعايير التزكية على طاولة النقاش داخل الاتحاد الاشتراكي

كفى بريس

وضعت منال التقال، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قيادة الحزب أمام سؤال سياسي وتنظيمي حساس، يتعلق بالمعايير المعتمدة في اختيار المرشحات ومدى حضور الكفاءة والاستحقاق والمسار النضالي والنزاهة في عملية منح التزكيات، إلى جانب التساؤل بشكل مباشر عن موقع الاعتبار المالي في عملية المفاضلة والحسم. 

وفتحت التقال في رسالة وجهتها إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، تحت عنوان «حول معايير اختيار المرشحات ومصداقية القرار الحزبي»، (فتحت) نقاشاً حول طبيعة العوامل التي تتحكم في صناعة القرار التنظيمي، وما إذا كانت الاختيارات الحزبية تتم وفق معايير واضحة وشفافة ومعلنة.

وأكدت التقال أن الأمر لا يتعلق باعتراض شخصي على مرشحة بعينها أو بالدفاع عن أخرى، وإنما بطرح سؤال يتعلق بمصداقية القرار الحزبي وعدالة المعايير المعتمدة في منح التزكيات، معتبرة أن الأصل في هذه العملية أن تستند إلى الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي، فضلاً عن القدرة على تمثيل الحزب والدفاع عن مشروعه وقيمه.

غير أن الرسالة تطرح بشكل مباشر مسألة «الاعتبار المالي»، متسائلة عن موقع المساهمات المالية ضمن معايير المفاضلة والحسم، وما إذا كانت تشكل عاملاً مؤثراً في اختيار المرشحات.

وترى التقال أن وضوح هذه المعايير وشفافيتها يشكلان أساساً للحفاظ على ثقة المناضلات والمناضلين في المؤسسات الحزبية، محذرة من أن غموض القرار، أو ترسيخ انطباع بتغليب الاعتبار المالي على الكفاءة والاستحقاق، قد يتجاوز حدود التدبير الداخلي للترشيحات ليؤثر في صورة الحزب ومصداقيته السياسية.

كما تربط الرسالة بين الاختيارات الحزبية ومبادئ الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة، مستحضرة مكانة الأحزاب السياسية باعتبارها مؤسسات دستورية، ومؤكدة أن هذه المبادئ يفترض أن تنعكس في آليات اتخاذ القرار داخل التنظيم الحزبي.

وطرحت عضو المكتب السياسي ثلاثة أسئلة أساسية: بأي معايير تم اختيار المرشحات؟ وما موقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع والنزاهة ضمن هذه المعايير؟ وما موقع المساهمات المالية في عملية المفاضلة والحسم؟

وحذرت التقال من أن الإشكال لا يرتبط فقط باختيار مرشحة واستبعاد أخرى، وإنما بما قد يترتب عن غموض المعايير من شعور لدى المناضلين بأن سنوات العمل والتضحيات والحضور والكفاءة قد لا تكون كافية إذا أصبح للمال وزن أكبر في صناعة القرار الانتخابي.

ودعت، في المقابل، إلى تقديم توضيح صريح بشأن مسطرة اختيار المرشحات والمعايير المعتمدة فيها، مع تحديد موقع المساهمات المالية بشكل واضح، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز الثقة في القرار التنظيمي وحماية صورة الحزب.

وختمت التقال رسالتها بالتأكيد على أن الترشيحات عابرة، وأن الأشخاص يمرون والمواقع تزول، بينما تبقى المؤسسات والتاريخ والمصداقية، مشددة على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما راكمه من تاريخ وتضحيات، ينبغي أن يظل أكبر من الأشخاص والمواقع وأي اعتبار مالي.